lebanonism.com Rotating Header Image

من قصائد أسعد السبعلي : أحلى قصيدة – سألوني الوديان

أسعد السبعلي
1998-1910
(شاعر السنديان، من ألمع شعراء الزجل، من بلدة سبعل في قضاء زغرتا القرية اللبنانية ملهمة السبعلي بأبنائها وجغرافيتها، انسانها وجمادها، بقي هائماً بها طوال حياته وقد انتقلت الى شعره لتحيا وتخلد. منشئ مجلة «السبعلي» الزجلية (1938) . دواوينو المطبوعا ومفقودي من السوق: ( حكايات- عطور من لبنان- هادا لبنان- سلوا- دمعة السبعلي ومنجيرة الراعي.)

أحلى قصيدة

معلق صورة لجدي بو حبيب، هالأشبهي اللبناني، كان عمرو عشرين سنة، ومعمشق بحبل الجرس، وبتشم من زنودو ريحة الحجر، وهالجبين اللي عم يتكبر عالشمس، وكل ما شفت هالصورة، بتصير تمشي قدامي قوافل الأيام الماضية، وهيبة بو حبيب اللي كانت متلاية البيت.. ولمن صار ختيار ويتمشى تحت هالصنوبرة حامل مسبحتو وعم يصلي!

عا صورتك.. أحلى قصيدة بينكتب
بروازها من مبسم الصبح انسكب..
وفي غيرها عندي صور يا بو حبيب
شغل التصوّر.. لا قزار ولا خشب!..
صوره، وانت معمشق بحبل الجرس
والحبل، عازنودك، يحن ويلتوي!
ما كان عنتر متلك بيضبط نفس
ولا صدر بو سعدى متل صدرك قوي!
وصوره! غريبه.. اليوم وين بتوجدا؟
بالرجولة والرجال بتنفدا..
مطلع العتبة عامدماك القبو
وحدك ما برضى..يزنّدك زنودك حدا..
وصوره، بهالمقلع عم تقطع حجار
وتكون بعدا غافيه بنت النهار..
يفيّق عيون الصبح، صوت مهدّتك
المن نارها الصوّان يتحول غبار!..
وصوره، عم تخيّل على ضهر الحصان

*

Continue reading →

لمناسبة إعلان السنة اليوبيلية 1600 لمار مارون – موجز تاريــــخ الموارنـــــة

 

الكرسي الانطاكي

إنطاكية هي مدينة الانفتاح والحوار والمبادرات. اهتدت إلى الرب يسوع على أيدي بعض من تلاميذه، وتعمّقت في إيمانـها به على أيدي الرسولين برنابا وبولس. ورأت بطرس رئيس الكنيسة يرئس كنيستها قبل أن ينتقل إلى روما. وازدهرت كنيسة إنطاكية واتّسعت، فأصبحت واحدة من البطريركيات الخمس الكبرى. وهي روما،القسطنطينية، الإسكندرية، إنطاكية وأورشليم.

سنة 518 حطّ البطريرك ساويروس عن كرسيّه الانطاكي بسبب إنكاره الطبعتين في المسيح، وبسبب رفضه المجمع الخلقيدوني. وأقيم مكانه بطريرك كاثوليكي هو البطريرك بولس. ولكن المسيحيين لم يقبلوا جميعاً بهذا التدبير. فانقسمت الكنيسة قسمين، قسم كاثوليكي وقسم غير كاثوليكي. ومنذ ذلك الحين كان بطريرك كاثوليكي يؤيّد مجمع خلقيدونية وبطريرك غير كاثوليكي يعارضه.

وبعد ذلك بنحو قرن طرأ على البطريركية الإنطاكيةانقسام آخر بين السريان والموارنة والملكيين.

في القرن السابع اتّخذت الطوائف المسيحية، أي الملكيون والموارنة والسريان والآشوريون والأرمن، كل منها بطريركاً خاصاً بـها. ثم أضيف إليهم في القرن الثاني عشر بطريرك سادس، هو البطريرك اللاتيني.

كانت إنطاكية كنيسة واحدة تشمل كل آسيا والمشرق. فأصبحت كنائس عدة. وكان لها بطريرك واحد فأصبح لها بطاركة عديدون. ولكن رحمة الله واسعة، فستجمعهما يوماً وتعود رعية واحدة لراع واحد.

الموارنة ولبنان

الموارنة هم المسيحيون الذين تجمّعوا حول كاهن يدعى مارون وتبعوا نـهجه في الحياة.

عاش مارون في جوار إنطاكية في أواخر القرن الرابع. وكانت الكنيسة آنذاك عرضة للانقسامات. فكان الذين يقولون إن يسوع هو اله والذين يقولون انه إنسان، والذين يقولون إن له مشيئة واحدة والذين يقولون إن له مشيئتين.

وكانت الخلافات على أشدّها في المدن والقرى وفي البيت الواحد. فترك مارون المدينة وصعد إلى جبل، ليكون في مأمن من المنازعات اللاهوتيّة ويعبد الله.

وعرف مارون في خلوته على الجبل إن دعوته هي أن يكون مع الشعب. فعاد إلى الرعيّة وراح يعلّم. فكثر تلاميذه ودعوا باسمه، موارنة.

مات ما رون سنة 410 ولكن تلاميذه تابعوا المسيرة. وفي سنة 451 في أثناء المجمع المسكوني الذي عقد في خلقيدونية كان لهم موقف صريح. أوضح المجمع العقيدة الصحيحة حول شخص يسوع المسيح. يسوع هو اله وإنسان وله طبيعتان إلهية وإنسانية… فأيّده الموارنة ودافعوا عن مقرّراته.

وسرعان ما أصبح أعداء المجمع الخلقيدوني أعداءالموارنة الذين دفعوا ثمن ذلك 350 شهيداً، وأخذوا يلجأون على دفعات إلى جبال لبنان.

وكان اللبنانيون في جبل لبنان قد اهتدوا، في أواخرالقرن الخامس، إلى المسيحيّة على يد بعض من تلاميذ مارون وأصبحوا موارنة، فرحّبوا بإخوانـهم القادمين إليهم من جوار إنطاكية، وتابعوا معهم المسيرة. ولما استتبّ الأمر نـهائياً للعرب في المنطقة، وتعذّر الاتصال ببطرير كية القسطنطينيّة بصورة منتظمة، اضطر الموارنة إلى أن ينصبّوا، في سنة 687، بطريركاً عليهم هو مار يوحنا مارون.

كان ملك بيزنطية بمثابة ملك الكنيسة. يعيّن بطاركتها ويتدخّل في شؤونـها. وكان المسيحيون يرجعون إليه في كل أمر. ولما نصّب الموارنة بطريركاً عليهم، غضبت بيزنطية. وفي أثناء غزوة شنّتها على المنطقة، حصل اصطدام بين الموارنة والجيش البيزنطي في أميون، كانت الغلبة فيه للموارنة. وسكن البطريرك بلد ةكفرحي، جاعلاً كرسيه الأسقفي فيها كرسيّاً بطريركيّاً.
Continue reading →

صليبا الدويهي من نشأته حتى وفاته (1909 – 1994)

  

 مأخوذة من موقع One Fine Art

في 14 ايلول 1909، وُلد صليبا الدويهي، في إهدن، لذلك سمّاه والده انطانيوس وامه ياسمين فرنجيّة: صليبا، في السابعة من عمره دخل مدرسة «الأخوة المريميين» في زغرتا، وكان ينسخ الصور عن كتبه الدراسيّة، كدليل مبكر على موهبته … تطورّت ريشته بسرعة لافتة، وحمّله البطريرك الحويك رسالة توصية به إلى الفنان حبيب سرور الذي اختبره، فأعجب به، وبدأ تدريسه أصول الرسم (1928)، وبعد أربع سنوات على يد سرور، حصل على منحة رسمية للدراسة في فرنسا سنة 1932، وبعد انتهاء «مرحلته الفرنسية» سافر الدويهي الى ايطاليا ….

مرحلة الديمان:

أثناء هذه الفترة استدعي صليبا من قبل بطريرك الموارنة أنذاك، مار انطونيوس عريضة (1932-1955) لتصوير سقف كنيسة الديمان التي كانت تُشيّد آنذاك، فنفذّها خلال أربع سنوات، وكان عمله مزيجاً من الانطباعية والكلاسيكية .

في تلك المرحلة كان الدويهي مشبعاً بأعمال كبار الفنانين الكلاسيكيين مثل مايكل أنج ودافنتشي، لذلك جاءت جميع رسوماته وفق الأصول الكلاسيكية المعروفة مع فارق تجديدي وحيد، إذ استعمل نماذج من الوجوه القرويّة اللبنانية، ومن الناس العاديين والبسطاء عوضاً عن النماذج الكلاسيكية الإيطالية. ومن هنا أتت ميزة رسومات الكنيسة، فأشخاصها لبنانيون شرقيون (مثل لوحة الرعاة، والعذراء في لوحة البشارة، ولوحة رجم شهيد بسرى، والخلفية في لوحة العماد، ولوحة القديسة مارينا).

مرحلة بيروت:

بعدما أنجز لوحات كنيسة الديمان، نزل الى بيروت حيث فتح محترفاً في شارع محمد الحوت في بناية نجيب موصلي، لم يختلف الدويهي في مرحلته الإنطباعية كثيراً عن رفاقه في الانتقال التدريجي من أجواء الكلاسيكية المستحدثة الى اللمسة الإنطباعية، بسبب تشابه المواضيع التي تشغل حيّزاً كبيراً، بينها المناظر الجبليّة والوجوه الريفيّة، إلا انه بعمله نحو التبسيط باللمسات اللونيّة، والإقتصاد في الخطوط الرئيسية التي تصف الموضوع وتحدّد إشاراته الواقعيّة.

Continue reading →

مُختارات من كتاب ” السابق ”

، المجموعة الكاملة جبران خليل جبران – دار الجيل

الحرب والأمم الصغيرة

كان في أحد المروج نعجة وحمل يرعيان .
وكان فوقهما في الجو نسر يحوم ناظراً إلى الحمل بعين جائعة يبغي إفتراسه
وبينما هو يهم بالهبوط لإقتناص فريسته ، جاء نسر آخر وبدأ يرفرف فوق النعجه
وصغيرها وفي أعماقه جشع زميله .
فتلاقيا وتقاتلا حتى ملأ صراخهما الوحشي أطراف الفضاء .
فرفعت النعجة نظرها إليهما منذهلة ، والتفتت إلى حملها وقالت :
(( تأمل ياولدي ، ما أغرب قتال هذين الطائرين الكريمين !!
أوليس من العار عليهما أن يتقاتلا ، وهذا الجو الواسع كاف لكليهما
ليعيشا متسالمين ؟؟
ولكن صلّ ياصغيري ، صلّ في قلبك إلى الله ، لكي يرسل سلاماً إلى
أخويك المجنحين ! ))
فصلى الحمل من أعماق قلبه !

العالم والشاعر

قالت الحية للحسون : (( ما أجمل طيرانك أيها الحسون ! ولكن حبذا لو أنك تنسلّ إلى ثقوب الأرض وأوكارها . حيث تختلج عصارة الحياة في هدوء وسكون! ))
فأجابها الحسون وقال : (( أي وربي ! إنك واسعة المعرفة بعيدتها ، بل انت أحكم جميع المخلوقات ، ولكن حبذا لو أنك تطيرين )) .
فقالت الحية كأنها لم تسمع شيئاً : (( مسكين أنت أيّها الحسون ! فأنك لا تستطيع أن تبصر أسرار العمق مثلي ، ولا تقدر أن تتخطر في خزائن المماليك الخفية ، فترى أسرارها ومحتواياتها ، أما أنا فلا أبعد بك ، فقد كنت في الأمس متكئة في كهف من الياقوت الأحمر أشبه بقلب رمانة ناضجة ، وأضأل الأشعة تحولها إلى وردةٍ من نور .فمن أعطي سواي في هذا العالم أن يرى مثل هذه الغرائب؟ )) .
Continue reading →

“الكثير المطلوب من الموارنة “

بقلم الدكتور شارل مالك
يقول المسيح: “إنّ من أُعطي كثيراً يطلب منه الكثير”. لقد أُعطي الموارنة كثيراً ولذلك يطلب منهم الكثير. أُعطوا أولاً، هذا الجبل العظيم، جبل لبنان اسم من أعطر الأسماء في الكتاب المقدس وفي التاريخ. اقترن اسمه بالمجد والكرامة والشموخ والبهاء والجمال والقداسة والصمود والرائحة الزكية، وبـ”أرز الرب” الخالد. وهو اليوم استراتيجياً من أشد الحصون مناعة في هذا الشرق ليس لذاته وفي حد ذاته فحسب، بل في تدبير الشرق الأوسط الدفاعي العام. لم يعط شعب في المنطقة كلها شيئاً بالطبيعة شبيهاً به، وإذا اعتبرنا أهمية هذه المنطقة اليوم في الإستراتيجية العالمية، وموقع الجبل الفريد، الشامخ من البحر مباشرة، صحّ القول، لربما، إنّ شيئاً شبيهاً بهذا الجبل لم يعط لقوم في العالم.

انه عطية عظيمة. التفريط به، بأي شكل، جريمة لا تغتفر. السؤال هو: هل يستأهل اللبنانيون، هل يستأهل الموارنة، هذه العطية العظيمة؟ هل يقدرونها حق قدرها؟ لبنان معطى للجميع، ولذلك كلنا جميعاً، وبالأخص الموارنة، مؤتمنون على هذا الجبل، مؤتمنون عليه كي يبقى منيعاً بأيديهم وبأيدينا كلنا، وكي يكونوا ويبقوا هم، ونكون ونبقى جميعاً، جديرين بما اقترن اسمه به معنوياً في التاريخ “مجد لبنان أعطي له” شعار يدل على أن مجداً عظيماً أعطي الموارنة، مجداً بقدر ما يبعث على العزة والفخار يستدعي أيضاً منتهى العبرة والتواضع.

Continue reading →

Dr. Antoine Emile Khoury Harb: Lebanon, A Name Through 4000 Years

From the Daily Star, February 2004

Dr. Antoine Emile Khoury Harb, ph.D in history and archaeology, secretary general of the Fondation du Patrimoine Libanais, is an authority in the history of the Lebanese people and patrimony. In 2000 he published his doctoral thesis, a research aiming to verify that there is such an entity as Lebanon and to define it, in Arabic. Recently, thanks to the initiative of the AUB Alumni Association in the US, the book has been translated into an English edition: “Lebanon, A Name Through 4000 Years: Entity and Identity”. The Association had seen with desolation the US government questioning Lebanon’s identity and right to its territory, and saw in the book a highly important document to set things straight. Five hundred copies of the English edition were mailed to US congressmen this New Year as a proof that Lebanon is hardly the “geographic mistake” Kissinger claimed it to be.

Undaunted by the torrential rains, a handful of history lovers made it to the Convent of the Franciscaines in Badaro on February 16 to listen to Harb presenting an overview of the material of his book.
Continue reading →

أسـم لـبنـان عـبر الـعـصـور

 phoenician_statuettes

الدكتور انطوان اميل خوري حرب

 مقنطف من كتاب “اسم لبنان عبر العصور”

إذا كان صحيحا أنه يصعب على من يؤرخ للأشخاص عزلهم عن بيئتهم وموروثاتهم وخصائصهم الفردية المميزة، فالصحيح أيضا أنه يصعب على من يؤرخ للوطن أن يفصله عن غوره في الزمان وانطراحه في المخطوطات والآثار وتفاعله مع محيطه وبالتالي عن خصائصه التي عرف بها منذ بدء وجوده ا اليوم…وإذا كان يقينا ان الإيمان أساسه المعرفة وان أوّل مبادئ المعرفة هو معرفة النفس، فاليقين كذلك أن كثيرا من الأوّليات والبدهيّات والمسلمات تبدو لا أهمية لها لشدة بساطتها.

وإذا كان كثير من الأجوبة يبدو عاديا لكثرة ما ألف الناس تكراره، فليس من العادي ابدا ألا يعرف المجيب بعد جوابه وحقيقته ومدلوله.

فهل ابسط من أن يقول اللبناني حين يسأل عن هويته : أنا فلان وأنا “لبناني”؟ ولكن هل يدري هذا، معنى جوابه؟ هل يدرك أبعاد هذه النسبة وقدرها الحضاري؟

Continue reading →

The Cedars of Lebanon


The Cedar of Lebanon, Cedrus Libani, is an evergreen of the family Pinaceae. This coniferous plant was first found in Lebanon, on the Mount Lebanon range at Sannine, Barouk, and the eastern and western mountain chains. The tree however is not only found in Lebanon, but forests of Cedrus Libani grow in Cilicia, the Taurus Mountains, Cyprus and Morocco, although many of these are considered to be different races of the same species. The Mount Lebanon chain used to be almost completely covered with cedars. In addition, many handsome specimens are cultivated in several countries of the world, notably in England and in France.

Cedrus Libani possesses an imposing trunk that may attain a height of 120 feet and a diameter of 9 feet. Such a trunk is often branching and having a dense crown with an inclined dark green head of characteristic flat growth in adult trees. Secondary branchlets are often ramified like a candelabra. Warberton, in his “Crescent and Cross”, described a Cedar of Lebanon with a trunk of 45 feet in circumference. Burckhardt speaks of twelve very ancient trees called the “Saints”. These had four, five, and even seven gigantic trunks” springing from the same base”, bearing, like American Sequoitas, leaves only at their very tops. The bark of the Cedar of Lebanon is dark gray and exudes a gum of balsam, which makes the wound so fragrant that to walk in a grove of cedars is an utmost delight. The wood is astonishingly decay resistant and it is never eaten by insect larvae. It is of a beautiful red tone, solid, and free from knots.

The terminal shoots are erect or slightly inclined. The tree blossoms in September or October, which is peculiar to the genus Cedrus among the conifers. It bears cones that require three years to mature. The cone is initially tiny and pale green. The second year it reaches its full size that ranges between 3-4.5 inches in height and has a characteristic violet purple color. In the third season it turns into a rich brown and scatters its seeds, which are minute, considering the size of the tree. The cones are born upright on the upper side of the branches.
Continue reading →

15 كانون الثاني ذكرى اغتيال المفكّر والكاتب اللبناني الشهيد مصطفى جحا


مصطفى جحا كاتب ومفكّر لبناني من مواليد 1942، تعرّض للكثير من المضايقات والملاحقات نتيجة كتاباته ومواقفه أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وبعد عذاب شديد لجأ إلى منطقة بدارو في بيروت لتعود المضايقات والملاحقات من جديد.

تم اغتياله في 15 كانون الثاني 1992 بعد أن أوصل أولاده مصطفى، ازدهار وغريد إلى مدرستهم

الأربعاء 15 كانون الثاني 1992 تم اغتيال مصطفى جحا في بلدة السبتية – قضاء المتن الشمالي بإطلاق النار عليه وهو في سيارته -ب.ام.ف- بيضاء. وذلك في تمام الساعة التاسعة إلا ربع صباحاً.

تم اعتراض سيارته من قبل سيارة يستقلّها 3 مسلحين حيث أرغموه على التوقف وترجّل مسلّحان وتقدما نحوه، الأول من الناحية اليسرى حيث كان الشهيد وراء المقود والثاني من الناحية اليمنى ليشهرا مسدّسين مزوّدين بكواتم للصوت وأطلقا عليه وابلاً من الرصاص فاستشهد داخل سيارته. ليعود المجرمون ويفرّوا في سيارتهم التي كانوا يستقلّونها.

وبعد حضور آمر فصيل الدرك في جديدة المتن الرائد جوزف ديب وقاضي التحقيق في جبل لبنان جورج كرم والطبيب الشرعي، تبيّن أن الشهيد مصطفى جحا قد أصيب بأكثر من عشر رصاصات في رأسه وصدره وذراعيه.

تم نقل الجثة إلى مستشفى البيطار في السبتية وكُلّف الطبيب الشرعي د. سليم نجم بالكشف على جثة الشهيد.

اختفت كتبه ومؤلفاته من الأسواق اللبنانية بعد اغتياله رغم توافرها بأعداد ضخمة في ذلك الوقت

له 24 مؤلفاً أهمها: الخميني يغتال زرادشت، لبنان في ظلال البعث، رسائل من خلف المتراس، أية عروبة أية قضية، رسالتي إلى المسيحيين، لعنة الخليج وغيرها….

اليوم وبعد 17 عاماً على الاغتيال أعيد نشر كتابين من كتب مصطفى جحا وهما: “رسالتي إلى المسيحيين” و “لعنة الخليج”.

رسالتي إلى المسيحيين: كتاب أكاديمي، توثيقي للوجود المسيحي في لبنان والشرق ودور المسيحيين ثقافياً، علمياً، سياسياً واجتماعياً. كتاب غني بالمصادر والمراجع.

لعنة الخليج: كتاب يتناول علاقة العراق والخليج بدول الجوار والعلاقة مع إيران ومع إسرائيل والدور الأميركي في المنطقة. الكتاب غني بالمصادر والمراجع.

مصطفى مصطفى جحا

مارون صالحاني – مغارة مار منصور

مارون صالحاني

أن تقول قبل الحرب إنّك تلميذ في مدرسة مار منصور قرب مبنى السيتي- سنتر في وسط العاصمة، فذلك كان يجعل محدّثك “يشهق” صارخاً وقد أضيئ وجهه دهشة وفرحا : “المغارة”… مغارة مار منصور!

هل تذكرون؟

كاتب هذه السطور كان تلميذا في مدرسة مار منصور منذ العام ١٩٦٩ ولغاية العام ١٩۷٤. المدرسة يومها كانت للفقراء والمعوزين وبإدارة جمعيّة مار منصور الخيرية التي أناطت وقتها الشق التربوي بأخوة المدارس المسيحيّة – الفرير.

ذكريات كثيرة طبعت طفولتي، تلك التي ارتبطت بسنيني الإبتدائيّة، وتحتاج حتماً إلى مجلّدات لأخبر عنها.

لكنني سأكتفي حصراً بالتحدث عن مغارة مار منصور (موضوع المقالة).

تحت الكنيسة – كنيسة المدرسة – وفي الطابق السفلي، صالة السينما، وكانت عبارة عن شرشف أبيض مسدول… كان الأخ Barthélemy (وكنا نناديه Cherfrère ولم نفقه وقتها أنّ التسمية كانت كلمتين Cher Frère ) يعرض علينا ما تيسّر من الأفلام (بالأبيض والأسود) كلما كان يغيب أحد الأساتذة.

الطقس عينه تواصل… طيلة العام الدراسي. كان يتوقف في شهر كانون الأول ولسبب واحد: عرض المغارة

مقابل ربع ليرة، 25 قرشا فقط لا غير، كان يمكن الحصول على بطاقة دخول…ولتلامذة المدرسة كان الدخول مجانيا طبعا. كنا نجلس على كراسينا امام مجسم ضخم لمغارة بيت لحم… وترانيم الميلاد تصدح… وفجأة يسطع البرق، ثم تدوّي اصوات الرعد، وينهمر المطر غزيراً وتتفجر الينابيع… بعدها تتلألأ نجمة الميلاد، فيُضاء الاسطبل الذي “لجأت اليه العذراء مريم وخطيبها يوسف” بنور قوي مُعلناً ولادة المسيح…فتبدأ مواكب الملوك المجوس، الرعيان مع قطعانهم، اهالي بيت لحم… بالتوجه (على سكك حديدية مخفية) الى المغارة لمعاينة الحدث وللسجود امام الطفل- الاله، الذي بحركة من يده كان يبارك الجميع…

مشهدية رائعة كانت تدوم 10 دقائق، تجري احداثها بتناغم تام مع المؤثرات السمعية-الضوئية التي كانت تتركنا في حالة ذهول…

تكنولوجيا المغارة شكلت حدثاً يومها. صممها ونفذها الراحل ألبير خياط وكان يشرف بنفسه من الكواليس على “تشغيل” تقنياتها الفريدة، وهو الذي كان يرأس جمعيات مار منصور الخيرية لحين وفاته العام 1961.

جيل اليوم الذي اعتاد على تقنيات البعد الثالث، وعلى التكنولوجيات الرقمية المذهلة لا يستطيع فهم دهشتنا تلك وذهولنا امام تلك المشهدية الرائعة. كنا في زمان الوقت يمر فيه ببطء…جهاز التلفاز كان عبارة عن قطعة اثاث مركونة في المنزل لحين بدء البث قرابة السادسة والنصف مساء… بالابيض والاسود. نحن جيل كان ينتظر مثلا عيد الاستقلال ليستمتع بـ “يوم تلفزيوني طويل”، مناسبة كانت تشكل الفرق، كل الفرق في رتابة وجودنا اليومي.

22 كانون الاول 2009، أضيئت مغارة مار منصور مجدداً. الكنيسة مهدمة، والخطوة الاولى على طريق ترميمها جاءت من قبل جمعية مار منصور، ومن قبل جمعية Patrimonium للمحافظة على التراث الكنسي والديني، ممثلة بشخص رئيسها الدكتور انطوان سعاده والتي تكفلت بالتجهيزات وبإقامة مغارة الميلاد على انقاض الكنيسة، وقد جاء المشهد سوريالي.

حضور كثيف، شخصيات رسمية (الوزير السابق ميشال اده، النائب نديم جميل…)، جوقة الآباء اللعازاريين خدمت رتبة تكريس المغارة. كلمة جمعية مار منصور ألقاها رئيسها الاستاذ البير زغبي، الخ…

إلى جانبي وقف “بخشوع” الفنان المسرحي سامي خياط، نجل الراحل ألبير خياط مصمم المغارة التاريخية… والزميل فاروق عيتاني الذي ابى الا ان يشارك بالرتبة وقد حمل شمعة مع المصلين…

في تلك اللحظات عدت بالزمن الى ذلك الطفل الذي كان يركض في ارجاء ملعب المدرسة… تذكرت اساتذتي وبالاخص الاستاذ هنري هرمس…ورفاق طفولتي، وبينهم سمير سنوّ الذي فوجئت سعيداً به ذات يوم يطرق باب منزلي بعد الحرب في التسعينات…اي بعد 17 سنة على فراقنا… جاء للاطمئنان على رفيقه على مقعد الدراسة.

هذا ما نجحت به مدرسة مار منصور، المغارة… والافتتاح كانت لتتابع هذه المسيرة.

فيديو دعائي انتجته المؤسسة المارونية للإنتشار لتشجيع اللبنانيين في عالم الإنتشار على تسجيل اولادهم في سجلات النفوس اللبنانية

اللغة السريانية: هل معقول الحجر يذكر والبشر ينسى