lebanonism.com Rotating Header Image

Posts under ‘من الفكر اللبناني’

روائع الادب اللبناني – مارون عبود – أم نخول

مارون عبود

أم نخول

قبل هاتيك الحرب …

سمعت باسم أم نخول وأنا ابن خمس ، فكنت اكبر ويكبر معي . إذا دّبرت امرأة تدبيراً فيه صلاح لعيلتها نوَّهوا باسمها قائلين : عاشت ام نخول . وإن عزّ شيْ في الضيعة ووجدوه عند واحدة قالوا : هذي ام نخول ثانية . وإن مرَّت على الطريق امرأة مترجلة لا تبالي بمن يتشمسون قدَّام الأبواب ، تنحنحوا وتغامزوا قائلين : إحم … ام نخول . وهكذا انطبع هذا الاسم في ذهني كالأبانا والسلام . فالمرحوم ، على قلة تقديره للمرأة ، كان يلقبها أخت الرجال فــُيحفظ أمي ولا يبالي ، بل يصب النفط على النار فيقول : آه على مرأة مثلها !

ورأيت بيتها وأنا ابن سبع . كنت مع والدتي في طريقنا الى ” البترون ” ، فأومأت باصبعها الى بيت نعلق على صدر جبل وقالت : هذاك بيت ام نخول . فمشيت ، ولكن نظري ظل عالقاً بذاك البيت ، فقلت : وأين هي ام نخول ؟

فضحكت أمي وقالت : من يعلم ؟ أشغالها كثيرة.

فقلت حجارة بيتها بيضاء .

فقالت : عجـّل يا صبي ، إمشِ ، هذا كلس .

لم يخرج كرّ السنين ذاك الاسم من رأسي ، بل قامت الى جانبه صورة بيتها . وسمعت عنها أحاديث أغرتني بزيارتها ، ولكني تهيبت العفاب القائمة دونــه . وأخيراً ، ولا أدري كيف … رأيتني على مقربة من بيتها ، وكلبها ” غبار ” يستقبلني استقبالاً صارخاً كان له النهر والأودية والكهوف كمضخمات الصوت .
(more…)

الشاعر الزجلي الكبير اسعد سعيد في ذمة الله

 حياته – مقابلة – والبعض من شعره

نعت نقابة شعراء الزجل والحركة الثقافية في لبنان واتحاد الكتاب اللبنانيين أحد أركان الشعر الزجلي والشعر الارتجالي والمنابر الشعبية في لبنان والعالم العربي الشاعر أسعد سعيد.
هذا وتوفي الشاعر الزجلي الكبير يوم الجمعة 24/12/2010 عن عمر ناهز 88 عاما.
عرف الشاعر الراحل الزجل كفن قروي فيه لقمة الشعب الفكرية اليومية التي لا تخلو حواراته من التوجيه والترفيه والنقد السياسي والاجتماعي وشكل نتاجه المكتوب مطالب يومية تتعلق بالعامل والفلاح والطالب والفنان والمرأة وكان شاهدا على عصره.

ولد سعيد في بلدة الصرفند قضاء صيدا عام 1922
تبنى الشاعر الراحل على مدى اكثر من نصف قرن في شعره وأدبه قضايا الأرض والإنسان والأمة وكونت هذه التجربة لديه وعيا سياسيا وسم شعره.

واشترك سعيد في معظم الجوقات الزجلية المهمة التي نشات في لبنان وكان حاضرا في كل المناسبات والمباريات الكبرى التي تعد علامات فارقة في تاريخه الزجلي.

(more…)

ثلاثة وثلاثون لغة قومية في الشرق الاوسط بالاضافة الى اللغة العربية الفصحى

النص العربي للمقابلة

أجرت جامعة بوسطن مقابلة مع الدكتور فرانك سلامة، البروفيسور المساعد في معهد لغات الشرق الادنى واللغات السلافية، في بوسطن. في 45 دقيقة يشرح الدكتور سلامه، بمقابلة باللغة الانكليزية مترجمة الى العربية على “يوتيوب، التحولات والتأثيرات التي تعرض لها شرق المتوسط، او المعروف “بالمشرق، نتيجة كل الحضارات واللغات التي مرت على كل شعوب الشرق الاوسط. ويضيف الدكتور فرانك انه يوجد 33 لغة قومية في هذه المنطقة، مما يدحض الانطباع المتكون في الاوساط الاكاديمية، من أن الشرق الاوسط، وحدة متراصة في الحرف واللغة.

ويضيف في مقابلته: “خذ مثلا عاصمة لبنان “Beirut”. “بيروت” مكتوبة بالحرف العربي، ولا يوجد لها اي معنى بالعربي. وكما قلت فان 95% من اسماء البلدات والقرى في لبنان هي باللغة الآرامية. وبيروت هي مثل واحد وبدون اي معنى باللغة العربية. ولكن اذا حولت اسم مدينة بيروت للسريانية او الارامية او الرومانية، بدون الاتكال على محدودية وعدم دقة اللغة العربية، ستجد ان كلمة “Beirut” قد تحولت الى “Beerot”. أن عدم وجود “O” في اللغة العربية وبالتالي لا يوجد رمز له، لذلك استعمل الرمز “U”. لذلك عندما تحول “Beirut” الى “Beerot”، تعيد التسمية الى الجذور الكنعانية، وبالتالي ستفهم ان معنى اسم هذه المدينة هو “الينابيع”. فكلمة “Beer” في اللغة الكنعانية واللغة اللبنانية تعني “بئر مياه”، وكلمة “Beerot” تعني جمع بئر.

انقر على الصورة او هنا لمشاهدة المقابلة المترجمة الى العربية الفصحى. هنا النص العربي للمقابلة. حقوق النص والمقابلة محفوظة للدكتور فرانك سلامه.
معلومات وقراءات عن الكتاب على موقع
phoenicia.org و kadmous.org

(more…)

من قصائد يوسف روحانا – سنديانة الضيعه – أهل البيت

من مواليد سبعل – الشمال سنة 1924 مألفاتو الشعريي المطبوعا – عناقيد من سبعل – باقة زهر – الربيع الاحمر – حنّـي – بين الدروب

سنديانة الضيعه

يوسف روحانا

حدّ الكنيسه سجرة الفيّي

ل عم تفيّي الكل مرتاحه

كانت قبل منّي وقبل بيّي

متل الدهر ناطورة الساحه

ومافي قصص وخبار يحكوها

كف طلعت بهالأرض قدّيسه

و حدّ الكنيسه ناس زرعوها

يمّا قبالا عمّرو كنيسه

(more…)

إيليا إبي ماضي – من شعره باللغة المحكية -كون – ضو العتم – الدمعة حجر

 

مأخوذة عن موقع مجلة السايح 

 http://www.dai3tna.com/poetry/index.php

إيليا إبي ماضي شعر باللغة المحكية

كون

ورقه أنا بهالريح

والليل ضو

مفحّم

ومطفي

وبرق السما مراجيح

بقفوة جبل

مقفي

يا دروب صحرا مجرّحه تجريح

وناطره

الوقفه

والكون طفل ينطّ فوق الريح

ويلعب

مع الصدفه

 

(more…)

السبعلاني قارئاً السبعلي وديوان – يا بو جميل

 

مأخوذة عن موقع مجلة السايح 

 http://www.dai3tna.com/poetry/index.php

أنطوان السبعلاني

هذا الديوان، إذا أنت حملته في بيروت أو باريس، أو نيويورك، فرخت حولك الضيعة اللبنانية، وشممت رائحة السنديان والزعتر والخوابي العتاق.. شممت رائحة الراعية السمرا.. ذلك أن الريشة التي كتبته مسحها ربّك بزيت العبقرية وربّك وحده مسؤول عن العبقريات يوزعها كيف يشاء. وأم السبعلي صلّت له في ليلة القدر فكان ما كان..

يا قارئ هذا الديوان توق أن تقتل المدينة العاصمة نفسها حسداً مما يطلع بين يديك: توق أن تفسد حضارة الحديد طعم – خبز التنور – وأن ينكسر إبريق الزيت والقنديل العتيق.. توق أن تفلت من يدك يد الراعية السمرا..

… من زمان.. وأنا بعدُ صغير كان السبعلي يزورنا في البيت العتيق – كان ووالدي صديقين – كان يقول أشياء تهتز لها أذني، ويصفّق لها الناس وأنا… وحين صرت كبيراً ودخلت في جاذبية لعبة الجمال! أدركت أن صاحبنا ممَّن تمنَّت الملوك أن يجاملهم فوق العروش… وأن تاجه يعيضه منه صاحب التاج لو به اعتصب، وصرت أدل في الناس – ولسبعل التي جرعته ألف خابية نبيذ أن تدل في موسم الفخر. اشتريت لها الخرزة الزرقاء كي لا تصيبها الناس بالعين.

(more…)

من الشعر الشعبي * عمر الزعني * جدّدلو ولا تفزع – سباق الخيل – الدنيا قايمة والشعب غافل

عمر الزعني (1898 – 1961م)

جدّدلو ولا تفزع

جدّدلو ولا تفزع …….خليه قاعد ومربع
بيضل اسلم من غيرو …….وأضمن للعهد وانفع

تاري حساب السرايا ……غير حساب القرايا
في الزوايا خبايا ……وفي الخبايا بلايا
بين سوء النية ……والمطران فقس المدفع

وجه عرفناه وجربناه ……وعرفنا غايتو ومبداه
ووافق هوانا هواه ……قدام خصمو يا محلاه
ما دام ظهرت نواياه ……ما عاد في مانع يمنع

لا تخاف إلا من الطفران ……الطفران غلب السلطان
أما المليان والشبعان ……من لقمة زغيري بيشبع

هوي بامنيتو ظفر ……ومدامتو شبعت سفر
والمحروس نال الوطر ……وإخواتو شبعو بطر
ما عاد في منو خطر ……ما عاد إلو ولا مطمع

جددلو ولا تفزع

ذاتا ما خلا جواهر ……ولا مخلفات عساكر
ميري وكوتا عالآخر …….وفرغت كل العنابر
وانقطع النقد النادر …….والتبلاين مد القساطر

ما عاد بقا يبلع

(more…)

من روائع الادب اللبناني – مارون عبود … * موعظة القيامة *

موعظة القيامة
بقلم مارون عبود

خرج الخوري يوحنا عبود من الاحتفال بدفن المسيح يوم الجمعة ، وصدره يكاد ينشقّ من الحزن ، وفي غضون وجهه بقية دمع لم تجف َّ بعد . مشى يتعكَّـز على عصا سنديانية معقوفة المقبض ، يجرّ أذيال جبـَّتـه الزرقاء ، وعلى رأسه قاووق الخوري الماروني العتيق الذي لم يرضَ به بديلاً طول العمر .

كاهن شيخ خدم المذبح 65 عاماً ، ما تمثـَّلت له مأساة سيده الشاب عند مغيب شمس العمر حتى خال أنه يراها بعينيه في أورشليم سنة 33 مسيحية .

انفطر قلبه التياعاً ، فكان يحسب كل زهرة تلقى على الصليب الدفين من أيدي المؤمنين حربة مسمومة . وأمست كل كلمة يسمعها من ” السنكسار ” عن آلام الابن الوحيد ومهانته تهيج شجونه . فكم صرف بأنيابه حنقاً على قيافا ويوحنان ، وكم آلمه تذبذب بيلاطس البنطي . ويا لفجيعته إذ رأى السيد ، وحده ، بين الكهنة ورؤساء الكهنة والكتبة وأذنابهم يبصقون بوجهه ويلطمونه ، وتلاميذه تركوه وخذلوه . تمنـَّى لو انه كان في ذلك الزمان فينصره ويموت معه شهيداً ، فيرث الملكوت بأقرب وسيلة وأضمنها .

(more…)

من قصائد خليل روكز – أنا والليل – المواعظ

خليل روكز ولد عام 1922 وتوفي عام 1962 شاعر مبدع ومفكّر فيلسوف.أغنى الزجل اللبناني كتابة وارتجالاً وسما بالمنبر الزجلي إلى ذروة الكمال.وكان له فضل تطوير المناظرات الشعرية بنقلها من صعيد العنتريات إلى صعيد الحوار الفكري البنّاء فتناول مختلف المواضيع وتصدى لأغلب المشكلات التي عاناها الإنسان في زمانه كما في كل زمان.ولا شك أن الخليل استطاع بموهبته الفذّة وسعة اطّلاعه أن يعالج كثيراً من المسائل الاجتماعية المهمة عارضا لها.

أنا والليل

أنا والليل إخوي من البداية
عرايا لا قناع ولا عبايي

وحفايا ع حلم أحمر مشينا
ع درب من الشمس للشمس جايي
***
جينا وناسيين منين جينا
يتاما والقدر تعبان فينا

مراكب ضايعين بدون مينا
هـِـدي طوفان نوح وما هدينا

عمنفتـّـش ع شاطي اللانهايي

أنا يا ليل خاويتك لأني
أنا منـّـك وعتم الفيك منـّـي

اسبقني وخبّـر المجهول عنـّـي
لا يتعب ويبعتلي تمنـّـي

(more…)

مجزرة بغداد أبرزت أهمية الدور الاسلامي السماك: القضية المسيحية تتخطــى لبنان ونتحرك داخليا وخارجيا لمعـالجة مشتركة


المركزية – أبرزت مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد خطورة تنامي الفكر الأصولي وتجذره أكثر وأكثر في المجتمع المشرقي وتهديده العيش المشترك المسيحي – الاسلامي، وأهمية المسؤولية الاسلامية في المحافظة على الدور المسيحي وحضوره في الشرق من خلال إطلاق تحرك اسلامي عربي في ضوء نتائج سينودس الشرق الأوسط، لمواجهة التطرف والحد من هجرة المسيحيين بعدما صدرت دعوات الى مسيحيي العراق الى مغادرة بلادهم والهجرة الى الخارج.

 في هذا الإطار وبعد زيارة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، من المقرر أن تجول اللجنة الوطنية المسيحية – الاسلامية على المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية في لبنان وتكثف اتصالاتها داخليا وخارجيا لبلورة تصور مشترك حيال طريقة الحفاظ على الحضور المسيحي المشرقي.

وأعلن رئيس اللجنة محمد السماك في حديث الى “المركزية”، “أن تصورنا قائم على أهمية المسؤولية الاسلامية في المحافظة على الدور المسيحي وحضوره في الشرق”، مشددا على أن هذه “المسؤولية وطنية وجماعية في الوقت نفسه”. وقال: المسؤولية الجماعية تكون بموقف اسلامي موحد ضد ما يتعرض له مسيحيو العراق من اعتداءات خصوصا أن الاعتداء مناف للإسلام نفسه ومن المتوقع أن يخرج موقف مشترك عن الجهات الاسلامية المختلفة في هذا السياق، إضافة الى أهمية العمل الاسلامي – المسيحي المشترك لبناء قاعدة على أساس المواطنة والمساواة بين المسلمين والمسيحيين في الدول العربية”.

وأشار الى أن “التحرك الداخلي هو الحد الأدنى الذي يمكن للجنة القيام به لكن يجب التطلع في المقابل الى خارج الحدود اللبنانية لأن القضية اقليمية في الدرجة الأولى وتتخطى لبنان وهي تنعكس علينا كما تنعكس على كل دولة عربية، وبالتالي القضية واحدة ومعالجتها تكون مشتركة”.

وعن احتمال عقد قمة روحية مسيحية – اسلامية، أبرز السماك “أهمية إطلاق تحرك جدي وسريع ومواجهة جريئة لكل ما يتعرض له المسيحيون”، لافتا الى “ان القضية ترتبط بمسيحيي الشرق وليس المسيحيين في الشرق لأن المسيحيون أهل الشرق ولم يأتوا من الخارج، وبالتالي هذه القضية مركزية أساسية وليست لبنانية محلية”.

المسألة المسيحية الشرقية

عن الإتحاد الاماراتية
محمد السماك
يمر المسيحيون في الشرق بحالة قلق، فعددهم في تراجع ودورهم في انحسار. ويشكل استمرار هذه الظاهرة كارثة وطنية بكل أبعادها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وعندما تقع الكارثة فإنها لا تستثني أيّاً من دول الشرق. والقيادات الرسمية في هذه الدول تعرف أن هذه الحالة تعني خسارة أدمغة وعقول وسواعد منتجة، وأن معنى ذلك استنزاف المجتمعات المشرقية من كفاءات وقدرات وإمكانات علمية هي بأمسّ الحاجة إليها. وتعرف هذه القيادات الرسمية أيضاً أن فقدان التنوع الذي تميزت به المجتمعات الشرقية من جراء الهجرة المسيحية يعني:

أولاً: إعادة صياغة هذه المجتمعات على قاعدة اللون الواحد، الأمر الذي يؤدي الى استقواء التطرف من حيث هو رفض للآخر وإلغاء له.

ثانياً: انتعاش ثقافة الانغلاق على حساب ثقافة الانفتاح.

ويقدم هذا الأمران رسالة مزدوجة ألى العالم مفادها:

أ – أن الشرق يضيق ببعض أهله. وأنه يختنق بالتنوع والتعدد. وأن من مظاهر ذلك خنق حرية التعبير الديني. وبكلام أكثر وضوحاً تعني هذه الرسالة أن الإسلام يضيق بالمسيحية في الشرق بعد حوالي 1400 عام من التعايش المشترك الذي تجسد في حضارة إنسانية مزدهرة. وعلى رغم أن هذا التعايش مرّ بفترات صعود وهبوط، لكنه لم يغبْ ولم يُغيّب يوماً.

(more…)

من روائع الادب اللبناني ” مارون عبود …” نفِـّخ نفِـّخ

نفِـّخ نفِـّخ
بقلم مارون عبود

منذ ألف وتسعمائة وأربع وأربعين سنة وقعت حوادث قصة الليلة. أما مكانها فبيتُ لحم وضواحيها. كان رعيانٌ يحرسون مواشيهم. ويتحدثون عن شؤون وطنهم المقهور. مسّهمْ القـُرّ فخصرت أيديهم وأرجلهم ، فأوقدوا ناراً قدَّام خيمتهم المنصوبة بين بيت جالا وبيت لحم. ثم عادوا الى حديث ملكهم المندثر لما استدفأوا فعللوا النفس ” بانتصار الأسد من سبط يهوذا “.
العهدُ عهدُ هيرودس ، فتذكروا ُسخرة َ فرعون ورق سبي بابل ، فطفقوا يتمطقون بما في النبوءاتمن آمال وأمان ٍ معسولة ٍ عن عودة ملك إسرائيل. فقال أحدهم ، واسمه ناتان ، مترنماً : ” وانتِ يا بيت لحم ، أرضَ يهوذا ، لستِ الصغيرة َ في الأُمم لأن منك يخرج مدبَّرٌ يرعى شعبي إسرائيل ” .
فقال منسَّـى ضاحكاً : أنبياء بسطاْ يرجمون في الغيب ، ويرشقون في الهواء حجارة طائشة تحار فيها الذرية .
أح ْ ، أح ْ ، دب َّ للنار بالحطب يا يَّمين ؛ الليلة ُ باردة جداً . مكتوب علينا الرق لأننا عصينا يهوه ، ويهوه رب ثاراتٍ وثارات لا يغفر ولا يرحم .
قال هذا وأخذ يوحوح ويقضقض . ثم أخفى رأسه في لبَّـادة كما تختفي البَّزاقة في حلزونها ، فاستدفأ وأخذ ينعس ويهوَّم ، فصاح به ناتان : أوع يا منسَّـى ، يا تعس شعب يغفي رجاله حين يتحدثون عن حريتهم ، وعن مصيرهم .
أما يمَّين فاستضحك وانطوى ينفخ النارَ من صدر وكأنه الكور، والنار تدخن ولا تشتعل . فاصفرت لحيته المبيضة وكساها الرماد طبقة ً رقيقة ً فأضحك منظره رفيقيه .
وبينما هم في حال كالتي يكون فيها المرء بين الغافي والواعي إذا برجل طلع عليهم بغتة ، فانشقـّت أعينهم ، ثم انفتحت عليه متفرّسة ، فإذغ بنور عجيب ملأ الوادي وفاضَ على رؤوس القُـلل .وارتخى الفك الأسفل فانشق َّ الفم نصف شقة ، وأصبحت وجوه الرعيان كالزعفران .

(more…)