lebanonism.com Rotating Header Image

Posts under ‘من الفكر اللبناني’

مصطفى مصطفى جحا على قناة ( أم تي في ) اللبنانية

القضاء اللبناني لم يكشف عن المجرم في عمليات الاغتيال التي حدثت في لبنان

يجب علينا الوقوف في وجه أي جهة تحاول قمع حرية الفكر والكلمة في لبنان والمنطقة

حلّ مصطفى مصطفى جحا ضيفاً على شاشة MTV اللبنانية مع الإعلامية نادين الأسعد حيث تم التطرق لموضوع اغتيال المفكّر اللبناني مصطفى جحا وحالات القمع التي يتعرض لها المفكرون في لبنان والمنطقة كذلك أوضاع المسيحيين في الشرق وموضوع إلغاء الطائفية السياسية في لبنان.

وقال في حديثه: القضاء اللبناني لم يكشف عن المجرمين الذين نفذوا عمليات الاغتيال في لبنان، واصفاً عملية اغتيال مصطفى جحا بالطريقة الهمجية خاصة وأنها وقعت بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان وهنا يكمن الجواب، ومستنكراً محاولات طمس كل ما يتعلق بملف الاغتيال هذا. كما وجّه رسالة لمنفذي عملية الاغتيال قائلاً لهم: إن اغتيال جسد المفكّر لا يعني أبداً اغتيال فكره فهناك دائماً من يأتي ليكمل المسيرة الفكرية.

كذلك أبدى تخوفه مما يحدث لمسيحيي الشرق من اضطهاد وتهجير في العراق ومصر متطرقاً لموضوع الهجرة المسيحية العراقية إلى لبنان ودعا الكنيسة المسيحية في لبنان لدعم الشباب المسيحي ودعم بقائه في بلاده لأن خسارة الوجود المسيحي هي خسارة كبيرة جداً.

وفي موضوع إلغاء الطائفية السياسية في لبنان قال جحا: إن التحركات التي تجري يجب أن لا يشارك فيها أي طرف متحالف مع جهة طائفية متشددة من لون واحد وإن النظام الطائفي في لبنان لا يسقط في الشارع بهذه الطريقة لأننا بحاجة لوضع استراتيجية جدية ومنطقية كبديل فعلي ومريح للجميع بدلاً عن النظام الطائفي الذي نعيشه منذ زمن بعيد والذي يستحيل إسقاطه بين ليلة وضحاها.

في نهاية اللقاء شدّد على ضرورة الوقوف في وجه أي جهة تحاول قمع حرية الفكر والكلمة حيث سيطر القمعيون على السياسة والأمن فباتت الكلمة الحرة سيفاً على رقبة قائلها مستنكراً كل حالات القمع والأسر والاغتيال التي يتعرض لها المفكرون في لبنان والمنطقة قائلاً: إن غمامة سوداء تسيطر على سماء منطقتنا للأسف ونستطيع من خلال جهودنا أن نزيل هذا الظلم والاضطهاد.

قصائد روحية بمناسبة اسبوع الآلام والقيامة بقلم الأب الحبيس يوحنا الخوند

الأب يوحنا الخوند

طبع واعداد الاستاذ رائد جرجس

اسبوع الآلام
مُران اتراحَم عْلَين
من آلامك دوِّقنا          وع صَليبك فوِّقنا
شاركناك بآلامك          للسعاده شــــوِّقنا
(1973)

ع الصليب
شايفك مصلــــــوب قدّامــــــــي سلّمت روحك والقلب دامــــي
استغفرت للّي عن جهل صَلبوك وغفرت للّي تاب بِنْدامــــــــي

استغفرت للّي عن جهل صَلبوك وباركت يلّي عن بغض سبّـوك
وعذرت هلّي تبرّعوا يحبّـــــوك وتراجعوا وتركوك وحدك هيك
مصلوب ما بين لصّ وحْرامي!

ربي أنا عندي فرد طلبــــه زيد نتـــفه حبّــــك بقلبـــــــي
وللحبّ مش للمرجله الغَلْبة مصلوب متلك ناطرك تاتزيل
عار الصليب بمجد القيامه
(1967)

(more…)

نبيه أبو الحسن

نبيه أبو الحسن ” الأخوت “

1934-1993

مرّ زمن على رحيله ، وما زالت صورة ذلك «الأخوت» حاضرة في الأذهان. يقف هناك على المسرح، يحيّي الجمهور بسخريته المحببة، قبل أن تدخل والدته أم حسن (الراحلة علياء نمري)، ليشتعل حوار لا تغيب عنه النكتة الطريفة المغلّفة بقالب من كوميديا سوداء، لطالما رفعها شعاراً لمسرحه.

بدأ نبيه أبو الحسن (1934) حياته المهنية أستاذاً للرياضة في إحدى مدارس عاليه ثم في طرابلس. وفيما كان يراسل إحدى الجامعات المصرية، قدّم على مسرح الضيعة بعض الاسكتشات بمشاركة فرقة هواة من أبناء القرية. لم يخطط للاحتراف، فبين التدريس والعمل في أحد مصارف بيروت، لم يجد وقتاً لدخول الفن من بابه الواسع. الصدفة وحدها قادته إلى استديوات الإذاعة اللبنانيّة إثر انصرافه إلى الصحافة المكتوبة. يومها، اكتفى بأدوار صغيرة، قبل أن يشارك في إحدى مسرحيات فرقة منير أبو دبس، ثم مع شكيب خوري على مسرح الجامعة الأميركيّة، فمسرحيّة «الفرمان» لناديا تويني، وتقاسم بطولتها مع شوشو.

(more…)

من قصائد رياض مطر – وكــان بـــرد كتيـــر- البيت العتيــق – زغــــار – تشــرين تــانــي

( من مواليد تنورين 1958. إلو ديوانين مطبوعين : عرس القمح 1981 – اشيا بسيطا 1982.

وكــان بـــرد كتيـــر

وجيتــي لعنــدي، وكـان بـرد كتيــــــر وفــي شتــي، وغيـــوم مســـــــودّي
نمنــــــــا ع أرض الحــــــــــــــــــــــب شعــرك لحـــاف وزنـــدك مخــــــــدّي
ومن وهلتي صفّيت طفــل زغيــــــــر غـــامـــرك بــزنــود مشتـــــــــــــــدّي
وما شوف غير بوسات عم بتطيـــــــر وتغــط عاخـــدك وعـــا خـــــــــــــــدّي
وع فراش صدري يزقزقو عصافيــــــــر صــدرك البيقــلّك مـــا تــرتـــــــــــــدي
واعصــرو ت خمـــّرو تخميــــــــــــــــر وت شوّفــك بـالحــب ميــن قــــــــدي
وارجع ع تمــك بوّســو ت يصيـــــــــر ينــدّي متــل مـا الــورد بينــــــــــــدّي
ت كــل مـا طــل الصبــح بكّـيـــــــــر تفّلـي وعــم تقولــي بعــد بــــــــــدّي

البيت العتيــق

تبقي ان مرقتي هيك، ع لبنان
ع الحفافي السمر ع البيت العتيق
ع الطريق الما لنا غيرا طريق
حفّي تيابك عا زهور البيلسان
وتمرمغي ع وراق أرز وسنديان
وارجعي، بلكي ان شميتك بفيق

(more…)

التاريخ الحقيقي وتأثيرالفكر

 

بقلم الدكتور شارل مالك

( مأخوذة من كتاب المقدمة )

واما التاريخُ الحقيقي ، فليس في شيءٍ من تناوب الاحكام واختلاف الدول والعهود والرجال ، ونشؤ الممالك وزوالها ، والأسَر الحاكمة واعمارها ، وشؤون السلطان وظاهر العمران . بل إنَّه تاريخ الفكر والمعتقد اوَّلاً ، وقبل كل شيء وبعد كل شيء . فما لي ولهذا الطاغية او ذاك مِمـَّنْ حكموا في هذا العصر او ذاك ؟ وما شأْني بأن يكون العربُ او الفرسُ او الرومُ قد فتحوا هذه البلاد او تلك في هذا العصر او ذاك ؟ إنَّ ما أَهـْتمُّ له واصبو الى معرفته آخر الامر هو : مَنْ فكـَّر في هذا العصر او ذاك وما هي حصيلةُ فكره ؟ فالملوك والقادة والحكام والطغاة الى زوال ، والفتح يسقط بالفتح ، والقوة تذهب بها القوة . لذلك فان المهم هو الجوهر الباقي وليس الشيء الحادث ، واذا كانت الحوادث تُرضي الفضوليين وتنقع غلَّـة اهل الثرثرة ، فانَّـى لها ان تُشبعَ العقل وتكفي طموحه ؟ !

لقد فتح العرب المسلمون الاندلس ، ثمَّ دالت دولتُهم بعد حروبٍ ومصانع واهوالٍ توالت على حكمهم لتلك البلاد ما يزيد على سبعة قرون ، وليس المهم في تاريخ الاندلس العربية الاسلامية حكم بني عبـَّاد او بني الاحمر او فتوحات الخليفة عبد الرحمن الناصر او حروب يوسف بن تاشفين، بل ان المهم هو الاثر الباقي من شواهد العمران والفن الاسلامي والادب العربي والشعر والموشحات ، وروائع المفكرين ، واجتهاد الفلاسفة ، من أمثال ابن ميمون وابن رشد وابن طفيل وغيرهم ، واثر هذا كله العميق في الحياة والفن والموسيقى والادب والفكر والروحانية الاسبانية ، والمقدار الذي انتقل به هذا الأثر بعدئذ من العالم الاسباني الى العالم الاوروبي الغربي الاوسع ، وأثر الانتقال في نهضة اوروبة منذ القرن الثالث عشر وايقاظها من سباتها . ان هذا الذي يرضى العقل وهو تاريخ الاندلس الحقيقي .

المهم في أي حقبة ان نعرف مـَن فَكـَّر فيها وابدع وماذا فكـَّر وابدع ، سواء اكانت هذه الحقبةُ حقبةَ العرب المسلمين في الاندلس ، او حقبة العباسيين ، ام حقبة الأمويين ، ام حقبة بيريكليس في عصر اثينا الذهبي ، ام حقبة اوغسطوس قيصر ، ام حقبة ازدهار الفكر والروح في الاسكندرية في عهد الآباء المسيحيين ، ام حقبة الامبراطورية البيزنطية في اوجها ، ام القرن السابع عشر ، ام حقبة المماليك في المشرق العربي ، ام حقبة الامبراطورية العثمانية ، ام القرن الثامن عشر في اوروبا ، ام عهد نابوليون ، ام القرن التاسع عشر ، ام حقبة الحرب العالمية الثانية التي نعاصرها اليوم . في كل حقبة قُـل لي : مَـن فَكَّـر فيها وابدع وماذا فكَّـر وابدع .

وبالنسبة للبنان في القرون الأخيرة إنَّ السؤال : من حكم لبنان وايُّ انظمة توالت عليه وكيف كانت ” اوضاعـُه ” في هذا العهد أو ذاك ، سؤال ٌ هام جداً ، لكنه ليس بالسؤال الحاسم الأخير . الحُـكَّام والانظمة و ” الاوضاع ” تتغيـَّر ، فماذا يبقى منها ؟ يبقى الشعب اللبناني الحيُّ بقيمه واعرافه ، والسؤال الحاسم بشأنه هو : مَـن ْ منْ هذا الشعب الحي فكـَّر وابدع ّ وماذا خلق من تفكيره وابداعه في شتى حقول الفكر والإبداع ، في عهد فخر الدين الكبير ، في عهد المتصرفية ، وفي عهد الانتداب الفرنسي ، وفي عهد الاستقلال ؟ هذا هو الباقي بقدر ما يستحق البقاء ، اعني بقدر ما هو فكـرٌ وابداعٌ عالميَّـان انسانـّان .

ثم انَّ معنى التاريخ هو في وحدة تطوُّره ونموّه ، فحيث لا نـُـمـُوَّ في الوحدة ولا تطورَّ ، حيث تنكفىءُ الوحدة ويحلُّ الجمودُ او التقطـُّعُ الكيفيُّ او التقلـُّبُ السطحي ُّ والتبدُّلُ القيافيُّ ، يصبح التاريخ بلا معنى ، ويكون بالتالي مجرد تكراريّة وموت . اما الوحدة الوحيدة الخالدة في التاريخ ، فهي تكمن في تفاعل الفكر الحُر عبر التراث الانساني ، تفاعل قمم الفكر وصراعها فيما بينها ، وهذا التفاعل هو بمثابة اعترافٍ متبادّل وفائدة مشتركة فيما بينها . وحدة التاريخ الوحيدة تتألـَّف من التراكمية العضوية غيرِ المتقطـَّعة للفكر والروح .

وانه ليعجزنا حصر الدول والانظمة والاحكام التي توالت على مسرح التاريخ منذ القدم ، كما يعجزنا تعداد الشعوب والثقافات والحضارات المتناوبة ، وما مـَرًّت به من عصور النهضة والخمول وما أحاط بنشوئها وزوالها من وقائع واحداث . اين بابل ؟ واشور ؟ اين فرعون وقيصر وكسرى ؟ اين الاسكندر ونابليون ؟ اين هتلر ؟ اسئلة تتوالى الى ما لا نهاية ،فنتساْل حكماً : ما الذي يبقى اذن من التاريخ ؟ هل تكون ” ابدية الحاضر ” او “الحاضر الابدي ” (The eternal present) وسيلتنا الهيـّنة لرفض التاريخ ، انطلاقاً من القول باننا نعيش دائماً وأبداً في الحاضر ؟ التاريخ غيرُ ” الحاضر الابدي ” تماماً ؛ التاريخ شيءٌ تراكمي تواصلي ، الماضي يبقى وبالتالي يحيا في الحاضر ، والحاضر نزوع حي قائم ، وخلق لما يُـسمَّى المستقبل . ان الذي يبقى من تراكمية التاريخ وتواصليته هو الحياة ، واهم شيءٍ في هذه الحياة ، كي تستحق صفة ” الحياة ” . اي كي لا تكون مرادفاً للموت ، هو تفاعل الفكر الحر ، النابض بالحركة والاستيعاب والخـَلـْق . الحي الباقي في التاريخ هو تراكمية الفكر الحي . والفكر آخر الامر هو من فـّكـَّرَ ونطق ودوَّن ، وربط اسمـَه الى الابد بما رأى وخَـبَـر واخبر . واصلبُ هؤلأ جميعاً ، واكثرُهم عناداً وعمقاً ، وابعدهم اثراً في كتاب الحياة وسيرة الوجود التاريخي ، هم الفلاسفة اولاً (1) . فالدول تزول وعصور الزمن تتوالى ، وجذوة العقل باقية لا تخمد ولا تنطفىء ، بل انه لا يبقى من شأو الحضارات والثقافات قاطبة غير ما خلفته من فكر نافذ وعقل هادف ثاقب . وبمقدار ما يكون هذا العقل وذلك الفكر فاعلـّين في الوجود الحي ، بمقدار ما يكون انتماء هذه الحضارة او تلك الى التراث الحي الخالد وطيداً . فقد تعيـَّن لهذا العقل ولذلك الفكر ان يَعـْلـُوَا على الزمان والمكان ، وعلى اللغات والاجناس والالوان ، وان يتجاوزا كل هذا تجاوزاً كُـلـَّياً مُـحقـَّقاً . فمع ان ابن رشد ، مثلاً ، لم يعرف اليونانية ، فهو يُـعـَدّ من أعظم الارسططاليسيين في التاريخ ، ومع ان القديس توما الاكويني لم يكدْ يعرف اليونانية ولم يعرف العربية ، واعتمد في دراسته ارسططاليس وابن رشد الترجمات اللاتينية فقط ، فهو مِـنْ اعظم مَـنْ انطبخ بارسططاليس في التاريخ ، ومن اشد مَـنْ نفذ الى اعماق مقاصده ، وهو اعظم من أفاد من ابن رشد وفنـَّدَ اخطاءه في آن ، وفَـنَّدَ كذلك اخطاء تفسيره لارسططاليس واخطاء ارسططاليس ذاته .

إنَّ ارسططاليس وافلاطون ما انفكـَّا ينبضان حياةً في مختلف الازمنة والامكنة وعند مختلف الاجناس واللغات ، مع العلم أَنَّ اثينا قدْ زالت من الوجود بصفة نظامها السياسي الذي كان قائماً في عصرهما . وما ان يُلـِمَّ احدُنا بما خلـَّفـَه ارسططاليس او افلاطون من روائع الفكر والفلسفة ، حتى يقع على اثرهما في كل فكر مسؤول ، وفي كل حضارة فاعلة ، امس واليوم وغداً ، وحتى يكتشف انه هو ، في تفكيره الأخير ، إمَّـا افلاطونيٌّ او ارسططاليسيٌّ ، او خالطٌ بين الاثنين ، والذي يتعلـَّم قواعد النحو في اللغة العربية عن صغـَر يكتشف عندما يدرس ارسططاليس عن كِـبَـر انه سبق واتقن منطق ارسططاليس باتقانه علمَ النحو دون أن يدركَ ذلك ، لأنَّ واضعي هذا العلم اخذوا منطق ارسططاليس بالذات وصَبـُّوا فيه تراكيب اللغة كلها .

ومن مثل ذالك ايضاً زوال روما القديمة وخلود الشرع الروماني، وغروب شمس القرون الوسطى وخلود آثار اوغسطينوس والأكويني والغزالي وابن رشد ، وغير هؤلأ ممـَّنْ وضعوا المداميك الراسخة في عمارة الفكر الحي الصحيح الباقي . الفكر يبقى ، اما الثقافات فتزول بعد رواج ، وكذلك الدول والانظمة ، ولا يسلم منها إلاَّ ما تكون قد قبسته من شعلة الحق ، وتعبيرهُ الأخير هو الفلسفة المسؤولة .

ثم إنـَّنا لا نقوى على فهم الثقافات واسباب قيامها ودثارها إلاَّ اذانهلـْنا من معين التراث الفكري الأصيل بما له من تفاعل ايجابي وتواصل ابداعي . وامام هذه الحقيقة تظهر سطحيـّةُ المطوَّلات التاريخية وبدائيـَّتـثها ، وعقم اسلوبها القائم على سرد الوقائع المتعاقبة والحوادث المتلاحقة ،وهي مطوَّلاتٌ لا يُـفيد منها احدٌ ولا يستنير بها حتى اولئك الذين يهدرون الوقت في وضعها . إنَّ قافلة الحياة حيث يكمـُن الفعل والحسم والتقرير ، فهى تكاد أَلاَّ تلتفت شطر هذه المطوَّلات او تتعرَّف الى وجودها .

إني اشك ان لويس الرابع عشر او نابليون ، مثلاً ، او لينين او تشرشل ، وايضاً لايبنتز وكَاْنْتْ وهيغل وماركس – وهؤلأ هم بعض حاسمي التاريخ ومـُقريريه _ ، قرأُوا شيئاً من هذه المطولات التعدادية السخيفة المملة في تاريخ بعض الشعوب ، او حتى سمعوا بوجودها . وهكذا يتضح اه لا غنى عن الفكر الاصيل في معرفة التاريخ وفهمه ، ذلك انه حيث لا أَصالة ، لا فهم ، أَمـَّا الأصيل الحقيقي ، كما اثبتنا في سياق هذا البحث ، فهو الذي يفهم ذاته ويفهم الآخر؛ وهكذا الثقافات ؛ فإنَّ الأصيلة بينها هي تلك التي تفهم نفسها وتفهم غيرَها ، واما الزائف ، فلا يفهم ذاته وبالتالي لا يفهم غيره ، وليس ثمة مأساة اعمق واشد مأساوية من مشهد اللافهم ذاته والمفهوم فقط من غيره . كل شيءٍ يـُفهم او هو قابل للفهم ، اما السؤال الحاسم فهو فقط ، من يفهمه ، وبالتالي ، هل يفهم هو ذاته ، ام
يفهمه غيرُه فقط ؟ السؤال الحاسم هو : اين فهمُ الذات وفهم الغير في آن ؟

اسألُ اذن : هل فهم التراث الحقيقي متوفـَّرٌ كيانياً في لبنان وفي العالم العربي والشرق على العموم ؟ هل لدينا الادواتُ العقليـَّةُ الوافية لتحديد كلمة ” الحقيقي ” في هذا السؤال ؟ هل نفهم انفسنا بالفعل ؟ هل نفهم غيرّنا بالفعل ؟ واذا كنـَّا نفهم انفسنا بعض الشيء ، فلماذا نطمس فهمنا الجزئي هذا او نخجل من الاقرار به او اعلانه ؟ واذا كُنـَّا نكابر بشأنه ، افليست المكابرة ضربا ً من التهرب من الفهم والاعلان ؟ هل الحقيقة هي أَنَّ غيرّنا فقط يفهمُنـا على حقيقتنا ، بما في ذلك حقيقةُ أَنَّـنـا لا نفهم غيرّنا ولا نفهم حتى انفسنا ؟ واذا كانت الحال هكذا ، السنا اذن في وضع سقيم مأساوي ؟ كيف نُشفى من هذا الوضع بغير الجرأة المتواضعة التامة على مجابهة الحقيقة وحدها تُـعِيـْنُ وتحرر وتُنهض ؟ هل تتمَّ هاتان الجرأَة والثقة بالسحر والصدفة ومجرد الفطرة ، ومجرَّد الانتظار ، ام ان شرط تمامهما هو بالضبط العيش المسؤول والتحاور الصبور طوال سنين واجيالٍ وقرون في قمم الفكر مع اهل القمم ؟ إنَّ هذه أسئلة تستحق التأمُّل .

التاريخ الحقيقي ، اذن ، هو المتمثَّل بتاريخ الفكر ، اما تاريخ الحروب والدول والفتوحات وما اليها ، فإنَّ هو إلاَّ ضربٌ من العبث والتسلية . فمن خلال الفكر ، والفكر وحده ( وهو يشمل ، كما اشرنا في ما سبق ، كل نشاط عقلي وروحي ، في الادب والفنّ والشرع والدين والاخلاق والعلم والفلسفة ) ، نتعرَّف الى عبقريات الامم وروحها ونظرتها الى الوجود . ذلك ان تاريخ الفكر يختزن عصارةّ ما رُؤِيَ وأحب واعتـُمـِد . يكتشف الانسان فيه كل ما هو انساني في غيره ، ولانه يعترف به ويفهمه ، يتعرَّف الى انسانيته هو نفسه . ذلك أن التنقل الذهني بين القمم والمدارس والانظمة الفكرية والحضارية ، بما يتخلـَّل هذا التنقل من رويـَّةٍ وانعامِ نظرٍ وفهم ، انما يحقق للذات قدرة على التنقـُل في ذاتها من امكان الى امكان . تاريخ الفكر ، اذن ، كَشْفٌ عن امكانات الانسان وعَرْض لامكانات الروح ، وبالتالي كشفٌ وعرضٌ لامكاناتك انت . فانك لتفقه وتعي في ذاتك انت الانسان ما كان من تجربة اخيك الانسان في السهوب الاسيويةوالمنادح الاوروبية ، في الازمنة القديمة والوسيطة والحديثة ، في بلاد فارس والهند والصين والروم والعرب ، وفي ممالك المسيحية والاسلام . انك تستعيد في ذاتك تلك التجربة الفكرية الروحية وتحياها ذهنيّاً ، بحيث تتآلف مع أخيك الانسان وتتـَّحِد به . وما كان لهذه الالفة وهذه الوحدة ان تتمـَّا بدرس تاريخ الحروب والفتوحات والوقوف على دقائقه ، بل إنَّ الامر ، خلافاً لذلك ، يستدرج الالفة الى النفرة والصدود كما يستدرج الوحدة الى التمزق والشتات من خلال قراَْة هذا التاريخ . واكرر للمرة العاشرة ان الوحدة الحقيقية ليست بين الانسان والموجودات المادية ، ولا بين الانسان والكون ، بأي معنى من معاني ” الكون ” ولا حتى بين الانسان وذاته المجردة ، وبكل تأكيد لا تتأتـَّى في الانسان من اكبابه على هذه التأريخات المفكـَّكة ، المقطَّعة ، غير المتراكمة وغير المترابطة إلاَّ بمجرد أَنَّ حدثاً حـَدَثَ بعد حدثٍ ، بل انها بين الانسان وسائر الناس ، وهي لا تستوي إلاَّ على مستوى العقل والروح ، وليس على مستوى الظروف والاحداث التي تتعدَّد وتتنوَّع إلى ما لا نهاية ، بمعنىً وبغير معنى . ثم ان الوحدة الحقيقية الوائلة الى معنىً حقيقي لا تكون بين الانسان وسائر الناس من أهل عصره فقط ، لأنَّ هؤلأ ما زالوا يبحثون ويستقرئون ويجربون ولم يصلوا ، بعدُ ، الى حسم انفسهم بصورة نهائية ، هذه الوحدة تكون اكمل واتمَّ بين الاحياء واسلافهم ممن حسموا نهائياً مع انفسهم ودوَّنوا الأثر في كتاب الدنيا وفارقوها ، او انهم في حكم المفارق لها الى يومٍ وشيك . فالوحدة الحقيقية ، اذن ، ذات المعنى الحقيقي ، هي بين الحاضر المستقرىء الباحث ، وبين الماضي المـُتَمَثَّل في تراث العقل وايجابياته الفاعلة المتفاعلة في قلب الحياة . هذا معنى أَنَّ الوحدة هي في التراث الحي المتراكم المتواصل غيرِ المتقطّع

ميشال طراد – بكوخنا يا ابني – جلنار


( 1912-1998)

( خلق بزحلي سنة 1912. عاش طفولتو بين زحلي وبسكنتا. تعيّن مسؤول عن قلعة بعلبك. تطبعلو جلنار، دولاب،ليش، كاس ع شفاف الدني. نكتب عنّو اطروحة دكتورا بالأنكليزي بجامعة كامبردج).

 بكوخنا يا ابني

كلمات الشاعر : ميشال طراد

بكوخنا يا ابني بهالكوخ الفقير .. والتلج ما خلاّ ولا عودة حطب

والريح عم يصفر فوق منو صفير .. وتخزّق بهالليل منجيرة قصب

وقفوا عا شباكك يدقّو العصافير– بجوانِِحُن … يا جوانحن ل متشرنة

جايين يتلطّوا ع كتر الزمهرير– ورفيقك البلبل … شو مشتقلك كتير

—- مخبيلك بعبّو شي مية سوسنة —-

علوّاه لو فيــــــــــــي يا عينيي لطير

اتفقدك يا رجوتـــــــــــي بعدك زغير

وعمرك وعمر العطر ما كفّوا السنه

وشو الدني – يا ابني وشو طعم الدني

—- ان ما هبجّتْ وجّي بإيدَيْكْ الحرير—-

شو الجرس قال حامل بشارة العيد

شو ألف عيد وألف قنينة نبيد

صوتك يتدحرج بقلبي وعم يضيع

نازل عن التلة بهالوادي البعيد

حامل بإيد الصبح وبإيد الربيع

(more…)

السيرة الذاتية للبطريرك السابع والسبعين للكنيسة المارونية بشارة الراعي


التعريف الأساسي
الاسم : المطران بشاره الراعي، مطران ابرشية جبيل المارونية
الاب والام : يوسف وثمينه الراعي
مكان وتاريخ الولادة : حملايا – المتن (لبنان) في 25 شباط 1940
النذور الاحتفالية : في الرهبانية المارونية المريمية بتاريخ 31 تموز 1962
الرسامة الكهنوتية : 3 أيلول 1967
الرسامة الاسقفية : سيمَ نائباً بطريركياً عاماً في بكركي بتاريخ 12 تموز 1986

الدروس
1957-1962 : الدروس التكميلية والثانوية في كلية سيدة الجمهور للآباء اليسوعيين.
1962-1975 : فلسفة ولاهوت (ليسانس) وحقوق كنسية ومدنية (دكتوراه) ومحاماة روتالية (3 سنوات) في روما (جامعة مار يوحنا اللاتران – محكمة الروتا الرومانية).

النشاطات والمهام في الرهبانية المارونية المريمية
1975-1981 : شغل منصب رئيس مدرسة سيدة اللويزه
1978-1984 : أسّس وتولّى إدارة “مركز اللوزة للتعليم العالي” – جامعة سيدة اللويزه.
1975-1984 : خادم لرعايا زوق مصبح (البلدة، نهر الكلب – المسيح الملك، أدونيس).
1977-1982 : قاض في المحكمة الابتدائية المارونية الموحدة.
1982-1986 : رئيس المحكمة البطريركية الاستئنافية.
1984-1986 : رئيس مدرسة القديسة ريتا ضبيه وكاهن رعيتي الصعود ومار جرجس – الضبيّه.

(more…)

إله غاضب

رسالة مفتوحة إلى مجرمي منطقتنا

بقلم/مصطفى مصطفى جحا *

هو قائد, هو سياسي، هو عسكري، هو مقاوم، هو جبّار، هو حلم، هو حقيقة.

أهو ملاك أم رسول أم أنه المخلّص؟!!!، مخلّص شعبه لا بل العالم بأسره. إنه إله غاضب حاقد فالكل من حوله خطأة بل مجرمون فاسدون، الأحياء منهم بل وأمواتهم أيضاً أفسدوا في الأرض ويفسدون ما تحت الأرض.

أما هو ومن يناصره ويجاريه آلهة وجنود آلهة وأنصاف آلهة وكل ما عارضه وخالفه الرأي زنديق خائن لعين.

إله يسلّط سيفه على كل من يجرؤ على تناوله في صحيفة أو مقال لأن كل من لا يبجله يسقط من الجنة الموعودة إلى سعير جهنم.

إله يسلّط سيفه على كل من يخالفه سياساته الإلهية ليصبح عميلاً سارقاً ناهباً.

إله إن نام فهو غضبان وإن استيقظ فهو غضبان، إن أكل غضبان وحتى عندما يستريح غضبان.

إله قويّ جبّار فبات علينا جميعاً أن نخرّ له ساجدين لنتبارك ونتقدّس ونقدم الطاعة.

وإلا…

كفرنا بكم كفرنا

(more…)

البابا إزاح الستار عن تمثال مار مارون في الفاتيكان صفير: ليحفظ الله البابا ويسدد خطى الموارنة اينما حلوا وارتحلوا

  انه يوم مار مارون بامتياز في الفاتيكان …اجراس عاصمة الكثلكة قرعت اليوم فرحا لاستقبال شفيع الطائفة المارونيةالقديس مارون بشكل دائم في حاضرتها، حيث ارتفع تمثاله مجاورا تماثيل قديسي العالم المحيطين بساحة الفاتيكان بكل ما يحملون من تراث القداسة والتقوى، ساهرا على لبنان وابناء الطائفة وسائر المسيحيين في العالم. ازاحة الستار

أزاح اليوم البابا بنيديكتوس السادس عشر الستار عن تمثال مار مارون، في حفل أقيم للمناسبة في باحة القديس بطرس في الفاتيكان، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعقيلته وفاء، البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الوزراء في حكومة تصريف الاعمال: فادي عبود، جبران باسل ويوسف سعادة، النواب: سامي الجميل، نديم الجميل، أنطوان زهرا، سيمون أبي رميا، آلان عون، أعضاء المؤسسة اللبنانية للانتشار والرابطة المارونية وحشد من المؤمنين من أنحاء العالم، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية.

وبارك البابا التمثال ورش المياه المقدسة عليه، ورفع الصلاة لأجل الاستقرار والأمان والعيش بسلام بين مختلف الطوائف في لبنان، آملا “أن يبسط القديس مارون جناح حمايته على جميع أبناء لبنان حيثما أقاموا وارتحلوا”.

(more…)

ثورات بنتائج عظيمة ولكن الحذر الحذر مما بعد الثورة

مصطفى مصطفى جحا

وكأن بركاناً انفجر فتطايرت حممه على معظم بقاع العالم العربي، تونس البداية ألهمت شعوب المنطقة بالثورة ضد حكام يجثمون على صدور الشعوب منذ عقود ويعيثون فساداً هم وزوجاتهم وأبناؤهم وأبناء أبنائهم. ديكتاتوريات تحكمنا تدوس بلادنا وثرواتنا وكراماتنا وكأن لسان حالها يقول: أنا ربكم الأعلى، نعم ثورة تونس فمصر ومن بعدهما ليبيا واليمن والبحرين وعلى أمل أن تطال الثورات كل حكام منطقتنا الذين تحولوا مصاصي دماء يأمرون مجموعات من العصابات والبلطجية وقطاع الطرق تحت مسميات أمنية وعسكرية…

تغيير جيد وإقالة أنظمة بائدة فاسدة عاملت الشعوب وكأنها مجموعة قطعان من الخراف تقتل منها ما تشاء ومتى تشاء بحق وبغير حق، رؤساء وقادة وملوك وأمراء مسميات قرفناها بل بتنا نشمئز منها لآن أسماء من ارتبطت بهم هذه الألقاب ليسوا إلا أشخاصاً مقززين، مقرفين…

على أمل أن تكون شعوبنا قد استفاقت وصرخت: إننا نرى رؤوساً أينعت وحان قطافها.لأننا حتى اليوم على ما يبدو أنه تحت الخزف رمل. تحت الرمل تراب. تحت التراب ماء. تحت الماء رمل. تحته البترول.

(more…)

لمناسبة السنة اليوبيلية 1600 لمار مارون – موجز تاريــــخ الموارنـــــة

الكرسي الانطاكي

إنطاكية هي مدينة الانفتاح والحوار والمبادرات. اهتدت إلى الرب يسوع على أيدي بعض من تلاميذه، وتعمّقت في إيمانـها به على أيدي الرسولين برنابا وبولس. ورأت بطرس رئيس الكنيسة يرئس كنيستها قبل أن ينتقل إلى روما. وازدهرت كنيسة إنطاكية واتّسعت، فأصبحت واحدة من البطريركيات الخمس الكبرى. وهي روما،القسطنطينية، الإسكندرية، إنطاكية وأورشليم.

سنة 518 حطّ البطريرك ساويروس عن كرسيّه الانطاكي بسبب إنكاره الطبعتين في المسيح، وبسبب رفضه المجمع الخلقيدوني. وأقيم مكانه بطريرك كاثوليكي هو البطريرك بولس. ولكن المسيحيين لم يقبلوا جميعاً بهذا التدبير. فانقسمت الكنيسة قسمين، قسم كاثوليكي وقسم غير كاثوليكي. ومنذ ذلك الحين كان بطريرك كاثوليكي يؤيّد مجمع خلقيدونية وبطريرك غير كاثوليكي يعارضه.

وبعد ذلك بنحو قرن طرأ على البطريركية الإنطاكيةانقسام آخر بين السريان والموارنة والملكيين.

في القرن السابع اتّخذت الطوائف المسيحية، أي الملكيون والموارنة والسريان والآشوريون والأرمن، كل منها بطريركاً خاصاً بـها. ثم أضيف إليهم في القرن الثاني عشر بطريرك سادس، هو البطريرك اللاتيني.

كانت إنطاكية كنيسة واحدة تشمل كل آسيا والمشرق. فأصبحت كنائس عدة. وكان لها بطريرك واحد فأصبح لها بطاركة عديدون. ولكن رحمة الله واسعة، فستجمعهما يوماً وتعود رعية واحدة لراع واحد.

الموارنة ولبنان

الموارنة هم المسيحيون الذين تجمّعوا حول كاهن يدعى مارون وتبعوا نـهجه في الحياة.

عاش مارون في جوار إنطاكية في أواخر القرن الرابع. وكانت الكنيسة آنذاك عرضة للانقسامات. فكان الذين يقولون إن يسوع هو اله والذين يقولون انه إنسان، والذين يقولون إن له مشيئة واحدة والذين يقولون إن له مشيئتين.

وكانت الخلافات على أشدّها في المدن والقرى وفي البيت الواحد. فترك مارون المدينة وصعد إلى جبل، ليكون في مأمن من المنازعات اللاهوتيّة ويعبد الله.

وعرف مارون في خلوته على الجبل إن دعوته هي أن يكون مع الشعب. فعاد إلى الرعيّة وراح يعلّم. فكثر تلاميذه ودعوا باسمه، موارنة.

مات ما رون سنة 410 ولكن تلاميذه تابعوا المسيرة. وفي سنة 451 في أثناء المجمع المسكوني الذي عقد في خلقيدونية كان لهم موقف صريح. أوضح المجمع العقيدة الصحيحة حول شخص يسوع المسيح. يسوع هو اله وإنسان وله طبيعتان إلهية وإنسانية… فأيّده الموارنة ودافعوا عن مقرّراته.

وسرعان ما أصبح أعداء المجمع الخلقيدوني أعداءالموارنة الذين دفعوا ثمن ذلك 350 شهيداً، وأخذوا يلجأون على دفعات إلى جبال لبنان.

وكان اللبنانيون في جبل لبنان قد اهتدوا، في أواخرالقرن الخامس، إلى المسيحيّة على يد بعض من تلاميذ مارون وأصبحوا موارنة، فرحّبوا بإخوانـهم القادمين إليهم من جوار إنطاكية، وتابعوا معهم المسيرة. ولما استتبّ الأمر نـهائياً للعرب في المنطقة، وتعذّر الاتصال ببطرير كية القسطنطينيّة بصورة منتظمة، اضطر الموارنة إلى أن ينصبّوا، في سنة 687، بطريركاً عليهم هو مار يوحنا مارون.

كان ملك بيزنطية بمثابة ملك الكنيسة. يعيّن بطاركتها ويتدخّل في شؤونـها. وكان المسيحيون يرجعون إليه في كل أمر. ولما نصّب الموارنة بطريركاً عليهم، غضبت بيزنطية. وفي أثناء غزوة شنّتها على المنطقة، حصل اصطدام بين الموارنة والجيش البيزنطي في أميون، كانت الغلبة فيه للموارنة. وسكن البطريرك بلدةكفرحي، جاعلاً كرسيه الأسقفي فيها كرسيّاً بطريركيّاً.

(more…)

ميشال أسمر مؤسس “الندوة اللبنانية” والالتزام الخماسي: ربع قرن على رحيله

أمين الياس *
النهار 30\12\2009

لم نشأ أن نمر مرور الكرام، على الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل مؤسس “الندوة اللبنانية”، ومطلق أحد أهم مظاهر الحركة الفكرية والثقافية في لبنان، الاستاذ ميشال اسمر (توفي ليلة عيد الميلاد من العام 1984).

كان ميشال أسمر، ابن جيل نشأ وترعرع في جو من الازدهار الأدبي والفكري. وكان أبناء هذا الجيل يجدون أنفسهم أمام تحدي كبار الكتّاب والمفكرين اللبنانيين والعرب الذين صنعوا النهضة العربية في القرن التاسع عشر، وصولاً الى بدايات القرن العشرين، أمثال جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، جرجي زيدان، شبلي الشميّل، فرح أنطون، المعلم بطرس البستاني، سليم البستاني، ناصيف اليازجي، ابرهيم اليازجي، عبد الرحمن الكواكبي، قاسم أمين، أحمد شوقي، محمد المويلحي، علي عبد الرازق، طه حسين وكثيرين غيرهم.

وأبعد من هذا، إذ أن إرهاصات الحركة الفكرية في فرنسا، كان لا بد لها من أن تطال شواطئ لبنان، كما دأبت منذ القديم، لتحرّك في ابنائه، أو قسم منهم على الاقل، أفكاراً جديدة. ولربما أكثر ما تميّزت به الحياة الأدبية والفكرية في فرنسا أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، نشوء ما عُرف بـ”قوة المفكرين”، والتي تمثلت في أدباء وفلاسفة كبار، أهمهم: موريس باريس، شارل بيغيه، إميل زولا، هنري برغسون، أناتول فرانس، أندريه جيد، روجيه مارتين دوغار، وشارل موراس، بالاضافة الى جيل أكثر تقدماً تمثل بـ: جان بول سارتر، ألبر كامو، سيمون دو بوفوار، جورج برنانوس، إيمانويل مونييه، وريمون آرون.

إن هؤلاء المفكرين الفرنسيين، استطاعوا أن يشكلوا ما عُرف في بدايات القرن العشرين، بـ”قوة المفكرين”، هذه القوة التي ما فتئت تسحر الرأي العام والاجيال الصاعدة. وقد تميّز هؤلاء، بالتزامهم قضايا ومبادئ وتيارات سياسية، يمينية أو يسارية. وقد وصل هذا النهج الالتزامي الى قمته مع جان بول سارتر، الذي وضع ركائز ما سمي بـ”الفكر الملتزم”.

هكذا، أراد أسمر أن ينقل هذه التجربة الفرنسية الى لبنان، وهو الذي قرأ وتأثر بـ”أندريه جيد” (كما يعترف في كتابه: يوميات ميشال سرور، دار المكشوف، بيروت، 1938)، وبالجو الثقافي المحيط به. لقد أدرك أسمر أهمية “قوة المفكرين”، بعدما شهد تأثيرها في الحياة الفكرية والسياسية في فرنسا. من هنا كان انبعاث فكرة “الندوة اللبنانية” في العام 1946، هذا المنبر الذي قُدّر له أن يكون مطلق (بكسر اللام) ما سيشكّل في لبنان ظاهرة “قوة المفكرين”.

(more…)