حيوانات وفلتانة … بمصر .. بلبنان .. بالخليج .. بسوريا .. بليبيا .. بتونس والمغرب .. رجال العرب حيوانات وفلتانة

Assault

اغتصابٌ في ميدان التحرير…

المصدر: “النهار”
سوسن أبوظهر
9 حزيران 2014 الساعة 19:35

عزيزي متابع هذه السطور، أعتذر منك عن قسوة ما ستقرأ وما ستشاهد لو قررت فتح “الفيديو”. لا كلمات لتلطيف ما حدث. فتاة في التاسعة عشرة من عمرها تتعرض لانتهاك وحشي في “ميدان التحرير”، مهد الثورة المصرية الأولى والثانية. ووسط الحشود التي تناهشت جسدها بجوع الوحوش الكاسرة، كان ثمة من يتابع الجريمة ويسجلها بكاميرته.

أمران شديدا التناقض حدثا أمس. مشهد حفل التنصيب المسائي في حدائق قصر القبة بكل بهائه، وفيه أشاد الرئيس المشير عبدالفتاح السيسي بالمرأة المصرية، عاملة أو ربة منزل، ودعا الحضور إلى التصفيق لنساء مصر، ومشهد الجسد المُعرى والمتورم بالكدمات، والكاميرا تكافح وسط الحشود لتقتنص تلك اللقطات لأعضاء الضحية التناسلية وجسدها الذي يسير ذليلاً وأسيراً وسط جلاديه ثم ينهار أرضاً قبل أن ينجح رجال شرطة في التدخل.

“الفيديو” حُجب عن موقع “يوتيوب” ثم أعيد بثه. وحيال الضجة التي أثارتها الجريمة، أوقفت الشرطة سبعة رجال على صلة بـ”الاعتداء الجنسي” الذي لم يوصف بأنه اغتصاب، وهم تحرشوا بنساء أخريات. ونقل موقع “مصراوي” أن الفتاة كان محاصرة بخمسة آلاف رجل، نعم، لم تخطئوا في قراءة الرقم، ولكم أن تتخيلوا هول ما عانت الضحية.

وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات، بين من يدعو إلى عدم نشر الشريط لـ”ستر” الفتاة وأهلها، واستغراب حصول ذلك في “مجتمع متديّن بطبعه”، وبين من ذهب إلى مقارنة تفشي التحرش الجنسي بظاهرة وأد البنات في الجاهلية قبل الإسلام. والمؤسف أن هناك من لام الفتاة على الخروج ليلاً. فهل بات على نساء مصر، حفيدات هدى الشعراوي وصفية زغلول، الاختباء في المنازل؟ ومن يضمن لهن أن لا عنف هناك؟

وكذلك أُسقطت على الجريمة أبعاد سياسية. فثمة من رأى أن اغتصاب تلك الفتاة هو ترجمة لـ”اغتصاب” السلطة وتولي السيسي الرئاسة. وفي المقابل، قالت رئيسة المركز القومي لحقوق الإنسان نهاد أبو القمصان أن “الاعتداء على المرأة له بُعدٌ سياسي لإفساد فرحة المصريين”!

هكذا إذاً، “إفساد فرحة المصريين”، وماذا عن إفساد حياة المصريات، وهن يومياً ضحايا للتحرش في الشارع والميدان والأوتوبيس والمترو، وضحايا لعنف مجتمعي متزايد يجد على الدوام من يبرره. فهل نسينا فحوص كشف العذرية بعد ثورة “25 يناير” 2011، وتعرية الفتاة ذات حمالة الصدر الزرقاء بوحشية، وصور الشابات المطاردات يومياً في الشوارع وعلى أبواب الجامعات؟

مصر، يا للأسف، أمام ظاهرة لا يمكن إنكارها، ازداد انتشارها بعد “25 يناير” ويبدو أنها تتحول نمطاً مجتمعياً، سواء كان من يحكم البلاد جماعة “الإخوان المسلمين” أم رئيساً موقتاً أم مشيراً منتخباً.

وكان الرئيس الموقت السابق عدلي منصور عدَل أخيراً قانون العقوبات بحيث يُعاقب المدانون بالتحرش بالسجن “مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه (1392 دولاراً) ولا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين”. وإذا “ارتُكبت الجريمة من شخصين فأكثر، أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحاً، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين، والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه”.

والعام الماضي كشفت دراسة مشتركة لهيئة الأمم المتحدة للمساواة الجندرية وتمكين النساء والمركز المصري للإحصاء السكاني ومعهد التخطيط الوطني أن 99 في المئة من مئات النساء المستطلعات تعرضن للتحرش الجنسي المتراوح بين مضايقات محدودة وصولاً إلى الاغتصاب، لا هم إن كن محجبات أم لا، فالأمر لا يتعلق بما يرتدين من ملابس.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الناشط فتحي فريد، العضو المؤسس في حملة “شفت تحرش”، أنه “بين تشرين الثاني 2012 وحزيران 2013، وقعت 250 حال اعتداء جنسي أو تحرش من حشود أو حوادث اغتصاب باستخدام آلات حادة خلال تظاهرات في الميادين في القاهرة”.

ليس معروفاً إن كانت العقوبات المستحدثة ستجد طريقها إلى مهاجمي ابنة التاسعة عشرة التي ترقد في حال حرجة في مستشفى الهلال. لكن السوابق لا تشي بالخير. فياسمين البرماوي التي تعرضت لتحرش جماعي في 23 تشرين الثاني 2012 أثناء تظاهرات الاحتجاج على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي، لا تزال تنتظر أن ينصفها القضاء، معتبرة أن “عدم وجود أحكام سريعة في قضايا التحرش الجنسي الجماعي والاغتصاب الجماعي يساعد على تكرارها”.
وختاماً، إلى تلك الفتاة الراقدة في المستشفى، جسدك المستباح يروي قصة جديدة من فصول النساء المعنفات، من لبنان إلى مصر والسودان وباكستان، إليك نقول بأسى، كلنا أنتِ، لكننا نجونا… إلى حين.