lebanonism.com Rotating Header Image

من قصائد نزار قباني – يا ست الدنيا يا بيروت… – القصيدة.. والجغرافيا

نزار توفيق قباني – 1998-1923

محل الميلاد : ولد في حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1944 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى ” زهرة ” وانجب منها ” هدباء ” وتوفيق ” وزهراء .

والمرة الثانية من ” بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .
قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه ” قالت لي السمراء ” عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها ” طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي ” .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : ” قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب ” .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم ” منشورات نزار قباني ” .

في ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها ” قالت لي السمراء ” 1944 ، وكانت آخر مجموعاته ” أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء ” 1993 .

—————————————

نزار قباني

الديوان : ( إلى بيروت الأنثى مع حبي )

1
يا ست الدنيا يا بيروت…
من باعَ أساوركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟
من صادر خاتمكِ السحريَّ
وقصَّ ضفائرك الدهبيّهْ؟
من ذبح الفرح النائم في عينيك الخضراوين؟
من شطّب وجهكِ بالسكّين،
وألقى ماء النار على شفتيك الرائعتين
من سمَّم ماء النار على شفتيكِ الرائعتين
من سمم ماء البحر، ورشَّ الحقد على الشطآن
الورديّه؟
ها نحن أتينا.. معتذرين.. ومعترفين
أنا اطلقنا النار عليك بروح قبليّه..
فقتلنا امرأة ً.. كانت تدعى (الحريَّه)…

قصيدة : يا ستّ الدنيا يا بيروت..

2
ماذا نتكّلم يا بيروت..
وفي عينيك خلاصة حزن البشريّه
وعلى نهديكِ المحترقين.. رماد الحرب الأهليّه
ماذا نتكلّم يا مروحة الصيف، ويا وردته الجوريه
من كان يفكر أن نتلاقى – يا بيروت – وأنت خرابْ؟
من كان يفكر أن تنمو للوردة آلاف الأنياب؟
من كان يفكرُ أنّ العين تقاتل في يوم ٍ ضدّ الأهداب؟
ماذا نتكلَّم يا لؤلؤتي؟.
يا سنبلتي..
يا أقلامي..
يا أحلامي..
يا أوراقي الشعريه..
من أين أتتكِ القسوة يا بيروت،
وكنتِ برقّة حوريّه..
لا أفهم كيف انقلب العصفور الدوريُّ..
لقطةِ ليلٍ وحشيّه..
لا أفهم أبداً يا بيروت
لا أفهم كيف نسيت الله..
وعتِ لعصر الوثنيّه..

3
قومي من تحت الموج الأزرق، يا عشتار
قومي كقصيدة وردٍ..
أو قومي كقصيدة نار
لا يوجد قبلك شيءٌ.. بعدك شيء.. مثلك شيء..
أنت خلاصاتُ الأعمار..
يا حقل اللؤلؤ..
يا ميناء العشقِ..
ويا طووس الماء..
قومي من أجل الحبّ، ومن أجل الشعراء
قومي من أجل الخبز، ومن أجل الفقراء
الحب يريدكِ.. يا أجلى الملكات..
والربُّ يريدك، يا أحلى الملكات
ها أنتِ دفعتِ ضريبة حسنكِ مثل جميع الحسناوات
ودفعتِ الجزية عن كلِّ الكلمات..

4
قومي من نومكِ..
يا سلطانة ُ، يا نوَّارة، يا قنديلاً مشتعلاً في القلبْ
قومي كي يبقى العالم يا بيروت..
ونبقى نحن..
ويبقى الحبّ..
قومي..
يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحر
الآن عرفنا ما معنى..
أن نقتل عصفوراً في الفجر
الآنعرفنا ما معنى..
أن ندلق فوق سماء الصيف زجاجة حبر
الآن كنّا ضِدَّ الله.. وضِدَّ الشِّعر..

5
يا ستَّ الدنيا يا بيروت..
يا حيثُ الوعدُ الأوّل.. والحبُّ الأول..
يا حيث كتبنا الشعر..
وخبّئناه بأكياس المخمل..
نعترف الآن.. بأنّا كُّنا يا بيروت،
نحبُّكِ كالبدو الرحَّل..
ونمارس فِعل الحبَّ.. تماماً
كالبدو الرحّل…
نعترف الآن.. بأنّكِ كنتِ خليلتنا
نأوي لفِراشكِ طول الليل…
وعند الفجر، نهاجر كالبدو الرحَّل
نعترف الآن.. بأنّا كنّا أميين..
وكنّا نجهل ما نفعل..
نعترف الآن، بأنّا كنّا من بين القتله..
ورأينا رأسك..
يسقط تحت صخور الروشةِ كالعصفور
نعترف الآن..
بأنّا كنّا – ساعة نُفِّذ فيكِ الحكم -
شهود الزور..

6
نعترف أمام الله الواحد..
أنّا كنّا منكِ نغار..
وكان جمالكِ يؤذينا..
نعترف الآن..
بأنّا لم ننصفكِ.. ولم نعذركِ.. ولم نفهمكِ..
وأهديناكِ مكان الوردةِ سكّينا…
نعترف أمام الله العادل…
أنّا راودناك..
وعاشرناكِ..
وضاجعناكِ..
وحمّلناكِ معاصينا..
يا سِتَّ الدنيا، إنّ الدنيا بعدكِ ليست تكفينا..
الآن عرفنا.. أنّ جذوركِ ضاربة ٌ فينها..
الآن عرفنا.. ماذا اقترفت أيدينا..

7
والبحر يفتش في دفتره الأزرق عن لبنان
والقمر الأخضر ..
عاد أخيراً كي يتزوج من لبنان ..
أعطيني كفك يا جوهرة الليل ، وزنبقة البلدان
نعترف الآن ..
بأنا كنا ساديين ، ودمويين ..
وكنا وكلاء الشيطان
يا ست الدنيا يا بيروت ..
قومي من تحت الردم ، كزهرة لوز في نيسان
قومي من حزنك ..
إن الثورة تولد من رحم الأحزان
قومي إكراماً للغابات ..
وللأنهار ..
وللوديان ..
قومي إكراماً للإنسان ..
إنا أخطأنا يا بيروت ..
وجئنا نلتمس الغفران ..

8
ما زلت أحبك يا بيروت المجنونه ..
يا نهر دماء وجواهر ..
ما زلت أحبك يا بيروت القلب الطيب ..
يا بيروت الفوضى ..
يا بيروت الجوع الكافر .. والشبع الكافر ..
ما زلت أحبك يا بيروت العدل ..
ويا بيروت الظلم ..
ويا بيروت السبي ..
ويا بيروت القاتل والشاعر ..
ما زلت أحبك يا بيروت العشق ..
ويا بيروت الذبح من الشريان إلى الشريان ..
ما زلت أحبك رغم حماقات الإنسان ما زلت أحبك يا بيروت ..
لماذا لا نبتدئ الآن ؟؟

*

القصيدة.. والجغرافيا

في بِلادِ الغَرْبِ ، يا سيِّدتي
يُولَدُ الشاعرُ حُرَّاً
مثلما الأَسْمَاكُ في عَرْضِ البِحَارْ
ويُغَنّي ..
بينَ أَحضانِ البُحَيْراتِ ،
وأَجْرَاسِ المَرَاعي ،
وحُقُولِ الجُلَّنَارْ .
*
…. ولَدَيْنَا
يُولَدُ الشاعرُ في كيس غُبَارْ
ويُغَنّي لمُلُوكٍ مِنْ غُبَارٍ
وخيولٍ مِنْ غُبَارٍ
وسُيُوفٍ مِنْ غُبَارٍ.
إِنَّها مُعْجِزةٌ ..
أَنْ يصْنَعَ الشِعْرُ من الليلِ نَهَارْ
إِنَّها مُعْجِزَةٌ ..
أَنْ نَزْرَعَ الأَزْهارَ ،
ما بينَ حِصَارٍ ، وحِصَارْ ..
*
نَحنُ لا نكتبُ
- مثلَ الشاعر الغَرْبيِّ ، شِعْراً -
إِنَّما نكتبُ يا سيِّدتي ،
صَكَّ انتحارْ ..

Comments are closed.