مأخوذة عن موقع الشفاف

بعد نشر رسالتها الشخصية لأصدقاء عما حدث معها يوم أمس الأربعاء، فقد وافتنا سهير بالنص التالي، المختلف قليلاً.

وهذا التعديل الطفيف لا يغيّر ما كتبناه سابقاً وهو أنه “في بلاد العالم”..، شخصية مثل سهير الأتاسي تحظى بالتكريم في بلدها، وتُقَدَّم لها الجوائز لأنها، بشخصها وجهودها، رمز كبير من رموز المجتمع المدني السوري الذي يظلّ حيّاً، ومناضلاً، داخل السجون وخارجها.”

“الشفاف”

http://www.metransparent.com

سهير الأتاسي

حماة الديار عليكم سلام.. أبت أن تذلّ النفوس الكرام..

البارحة 2 شباط 2011 تهجّموا علينا في “اعتصام إضاءة الشموع من سوريا لعيون أحرار مصر”..

اعتصامنا السلمي كان البارحة في في ساحة باب توما في تمام الساعة السادسة مساءً..

من بدأ بالتهجّم علينا في الشارع في ساحة باب توما عرّف عن نفسه بأنه بلطجي.. وطلب منا هو ومن معه من “البلطجية” أن “ننقلع” إلى بيوتنا أو أن نذهب إلى مصر إذا أردنا التضامن معهم..

كانوا أضعافنا.. بدأوا بعملية استفزاز واضحة..

كنا قد استغربنا البارحة بالذات عدم وجود الشرطة كما كانت الحال كل يوم في كل اعتصام..

واستغربنا أيضاً وجود عناصر الأمن من دون كاميرات الفيديو التي كانوا يأتون بها من أجل تصويرنا طيلة الاعتصام..

البارحة عندما رفعتُ الكاميرا للتصوير أدار “البلطجية” ظهورهم للكاميرا.. ومع ذلك التقطت بعض الصور.. قبل أن يهجموا على الكاميرا ويهددوا بكسرها..

امرأتان مع “البلطجية/ات”… انتقلوا ومن معهم من مرحلة التهديد إلى الشتائم وتوجيه أرذل الكلمات لنا.. وسرعان ما بدأوا بالضرب..

خلعت إحدى الامرأتين “قشاط” البنطال وركضت وراء الصبايا لتنهال عليهن بالضرب وهي تشتم بكلمات لا يمكنني ذكرها…

نحن نركض.. وهم يركضون ويضربون ويشتمون.. والشرطة حيث مخفر الشرطة في نفس ساحة باب توما.. الشرطة تتفرّج..

ذهبنا إلى الشرطة.. وقلنا أننا نريد أن نتقدم بشكوى… كانوا يتفرجون..

دخل البعض منا إلى قسم الشرطة.. أخذوا هوياتنا..

سألونا نحن: “من هم؟؟”.. أجبناهم أنهم كانوا يشاهدون كل شيء وهم يعرفون من هم.. بالتأكيد يعرفون من هم..

وكنا قد انتبهنا أنه عندما حاول شرطي الاقتراب مما يحصل قال له أحدهم: “نحن أمن.. ابتعد”.. فابتعد… عندها قلت أننا نريد أن نقدم شكوى من شقّين: الشق الأول أن عناصر الأمن أرسل “زعران” من أجل التعرّض لنا في الشارع وإنهاء الاعتصام السلمي التضامني بهذه الطريقة.. والشق الثاني أن الشرطة تفرّجت وصمتت..

صاروا يغيبون ويعودون.. يغيبون ويعودون..

ثم طلبوا من البقية الخروج من الغرفة على أساس أنهم يريدون الحديث معي وأخذ إفادتي..

وبعد مرور بعض الوقت (تقريباً نصف ساعة وربما أقل) دخل رجل بملابس مدنية ومعه اثنين آخرين.. رفض التعريف عن نفسه.. وأغلق عليّ باب الغرفة.. وبدأ بالشتائم.. سمعت كلمات بعمري لم أسمع بها.. اتهمني بأن لي “مواقع مخترقة من إسرائيل”.. وأنني “حشرة” و”جرثومة” وأعمل ضد البلد..

“سيدي .. وقحة كتير”!!

تهجّم عليّ لأنني كنت أجيبه على كل كلمة.. هجم على وجهي ووضع رجله فوق الطاولة.. وعندما تهجّم على وجهي بيده ضربتها.. فقام بصفعي صفعة قوية على خدي الأيسر.. واستمر بالشتائم بل وزاد بها…

تحدث مع أحدهم.. قال له: “سيدي.. وقحة كتير..”… أقفل الخط.. فتح الشنطة بعنف وأخذ منها الموبايل والكاميرا.. قال أنني موقوفة.. وأخرج الموبايل والكاميرا إلى خارج الغرفة..

عاد وهدّد تهديده الأخير بأن “أتوقّع من اللحظة وبأي وقت أن يأتي أحدهم ليقتلني وأنا أقف في الشارع ليريح الوطن من جرثومة مثلي”.. ثم غادر هو ومن معه…

بعد قليل.. فتحوا الباب.. طلبوا مني الخروج.. شاهدت علامات الأسف في عيون أحد ضباط الشرطة ولكنه مغلوبٌ على أمره..

التقيت بالأصدقاء.. أتى رئيس قسم الشرطة.. أعاد إلينا الهويات وأعاد إلي الموبايل والكاميرا بعد أن مسحوا منها الصور..

كلمة واحدة قلتها وأنا أخرج.. يا لبؤس الشرطة “التي في خدمة الشعب”.. أتينا إليها لنشتكي على اعتداء تعرّضنا له في الشارع، وكانت النتيجة أن يتمّ الاعتداء عليّ بالضرب والشتم والتهديد بالقتل داخل مخفر الشرطة!!!!

يا بلدنا يا بلد!!!!!!!!

سهير الأتاسي